فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 7446

السادسة- أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه بحمده ، ولم يأذن في ذلك لغيره بل نهاهم عن ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه عليه السلام فقال: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] . وقال عليه السلام:"احثوا في وجوه المداحين التراب"رواه المقداد. وسيأتي القول فيه في"النساء"إن شاء الله تعالى.

فمعنى"الحمد لله رب العالمين"أي سبق الحمد مني لنفسي أن يحمد نفسه أحد من العالمين ، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلة ، وحمدي الخلق مشوب بالعلل. قال علماؤنا: فيستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضار. وقيل: لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل فاستفراغ طوق عباده هو محمل العجز عن حمده. ألا ترى سيد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله:"لا أحصي ثناء عليك". وأنشدوا:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نُثني وفوق الذي نثني

وقيل: حَمِد نفسه في الأزل لما علم من كثره نعمه على عباده وعجزهم على القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم ، لتكون النعمة أهنأ لديهم ، حيث أسقط به ثقل المنة.

السابعة- وأجمع القراء السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من"الحمد لله". وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجّاج:"الحمد لله"بنصب الدال وهذا على إضمار فعل. ويقال:"الحمد لله"بالرفع مبتدأ وخبر وسبيل الخبر أن يفيد فما الفائدة في هذا ؟ فالجواب أن سيبويه قال: إذا قال الرجل الحمد لله بالرفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك: حمدت الله حمدا ، إلا أن الذي يرفع الحمد يخبر أن الحمد منه ومن جميع الخلق لله ، والذي ينصب الحمد يخبر أن الحمد منه وحده لله. وقال غير سيبويه. إنما يتكلم بهذا تعرضا لعفو الله ومغفرته وتعظيما له وتمجيدا ، فهو خلاف معنى الخبر وفيه معنى السؤال. وفي الحديث:"من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". وقيل: إن مدحه عز وجل لنفسه وثناءه عليها ليعلم ذلك عباده فالمعنى على هذا: قولوا الحمد لله. قال الطبري:"الحمد لله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت