فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1092

{ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَـانِكُمْ } [البقرة: 225] اللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم ، وهو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن ، وكانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن أنه قربة فلما نزلت تلك الآية قالوا: فكيف أيماننا؟ فنزلت.

وعند الشافعي رحمه الله ما يجري على اللسان بلا قصد { وَلَـاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَـانَ } [المائدة: 89] أي بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها.

وبالتخفيف: كوفي غير حفص.

والعقد: العزم على الوطء ، وذا لا يتصور في الماضي فلا كفارة في الغموس.

وعند الشافعي رحمه الله القصد بالقلب ويمين الغموس مقصودة فكانت معقودة فكانت الكفارة فيها مشروعة.

والمعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فخذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلومًا عندهم ، أو بنكث ما عقدتم فحذف المضاف { فَكَفَّـارَتُهُ } أي فكفارة نكثه أو فكفارة معقود الأيمان.

والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها { إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـاكِينَ } [المائدة: 89] هو أن يغديهم ويعشيهم ، ويجوز أن يعطيهم بطريق التمليك وهو لكل أحد نصف صاع من بر أوصاع من شعير أو صاع من تمر.

وعند الشافعي رحمه الله مد لكل مسكين { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } أي غداء وعشاء من بر إذ الأوسع ثلاث مرات مع الإدام والأدنى مرة من تمر أو شعير { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [المائدة: 89] عطف على"إطعام"أو على محل"من أوسط"، ووجهه أن"من أوسط"بدل من"إطعام"والبدل هو المقصود في الكلام وهو ثوب يغطي العورة.

وعن ابن عمر رضي الله عنه: إزار وقميص ورداء { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [المائدة: 89] مؤمنة أو كافرة لإطلاق النص ، وشرط الشافعي رحمه الله الإيمان حملًا للمطلق على المقيد في كفارة القتل.

ومعنى"أو"التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } [البقرة: 196] إحداها { فَصِيَامُ ثَلَـاثَةِ أَيَّامٍ } [المائدة: 89] "متتابعة"لقراءة أبيّ وابن

مسعود كذلك { ذَالِكَ } المذكور { كَفَّارَةُ أَيْمَـانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } [المائدة: 89] وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة لا تجب بنفس الحلف ولذا لم يجز التكفير قبل الحنث { وَاحْفَظُوا أَيْمَـانَكُمْ } [المائدة: 89] فبروا فيها ولا تحنثوا إذا لم يكن الحنث خيرًا أو ولا تحلفوا أصلًا { كَذَالِكَ } مثل ذلك البيان { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَـاتِهِ } [البقرة: 242] أعلام شريعته وأحكامه { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 52] نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه.

جزء: 1 رقم الصفحة: 431

{ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } أي القمار { وَالانصَابُ } الأصنام لأنها تنصب فتعبد { وَالازْلَـامُ } وهي القداح التي مرت { رِجْسٌ } نجس أو خبيث مستقذر { مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَـانِ } [القصص: 15] لأنه يحمل عليه فكأنه عمله.

والضمير في { فَاجْتَنِبُوهُ } يرجع إلى الرجس ، أو إلى عمل الشيطان ، أو إلى المذكور ، أو إلى المضاف المحذوف كأنه قيل: إنما تعاطى الخمر والميسر ولذا قال"رجس".

{ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [البقرة: 189] أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث صدر الجملة بإنما وقرنهما بعبادة الأصنام ومنه الحديث"شارب الخمر كعابد الوثن"وجعلهما رجسًا من عمل الشيطان ولا يأتي منه إلا الشر البحت ، وأمر بالاجتناب ، وجعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحًا كان الارتكاب خسارًا { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَـانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَواةِ } ذكر ما يتولد منهما من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمر ، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة ، وخص الصلاة من بين الذكر لزيادة درجتها كأنه قال: وعن الصلاة خصوصًا.

وإنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولًا ثم أفردهما آخرًا ، لأن الخطاب مع المؤمنين وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر ، وذكر الأنصاب والألزام لتأكيد تحريم الخمر والميسر وإظهار أن ذلك جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت