فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1092

{ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا } [المائدة: 76] هو عيسى عليه السلام أي شيئًا لا يستطيع أن يضركم بمثل ما يضركم به الله من البلاء والمصائب في الأنفس والأموال ، ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من صحة الأبدان والسعة والخصب ، لأن كل ما يستطيعه البشر من المضار والمنافع فبتخليقه تعالى فكأنه لا يملك منه شيئًا ، وهذا دليل قاطع على أن أمره منافٍ للربوبية حيث جعله لا يستطيع ضرًا ولا نفعًا ، وصفة الرب أن يكون قادرًا على كل شيء لا يخرج مقدور عن قدرته { وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [المائدة: 76] متعلق بـ"أتعبدون"أي أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولونه ويعلم ما تعتقدونه { قُلْ يَـا أَهْلَ الْكِتَـابِ لا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ } [المائدة: 77] الغلو مجاوزة الحد ، فغلو النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية ، وغلو اليهود وضعه عن استحقاق النبوة { غَيْرَ الْحَقِّ } [آل عمران: 154] صفة لمصدر محذوف أي غلوا غير الحق يعني غلوًا باطلًا { وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ } [المائدة: 77] أي أسلافكم وأئمتكم الذين كانوا على الضلال قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلّم { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } [المائدة: 77] ممن تابعهم { وَضَلُّوا } لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم { عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ } [المائدة: 60] حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه.

جزء: 1 رقم الصفحة: 422

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُادَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } قيل: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود: اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة.

ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة قال عيسى: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل { ذَالِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } [البقرة: 61] ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله

{ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ } [المائدة: 79] لا ينهي بعضهم بعضًا

جزء: 1 رقم الصفحة: 427

{ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ } [المائدة: 79] عن قبيح فعلوه.

ومعنى وصف المنكر بـ"فعلوه"ولا يكون النهي بعد الفعل أنهم لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا فعله ، أو المراد لا ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه.

يقال: تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه.

ثم عجب من سوء فعلهم مؤكدًا لذلك بالقسم بقوله { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [المائدة: 79] وفيه دليل على أن ترك النهي عن المنكر من العظائم فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عنه { تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [المائدة: 80] هم منافقو أهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } [المائدة: 80] لبئس شيئًا قدموه لأنفسهم سخط الله عليهم أي موجب سخط الله { وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَـالِدُونَ } [المائدة: 80] أي في جهنم { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلَّهِ } [المائدة: 81] إيمانًا خالصًا بلا نفاق { وَالنَّبِىِّ } أي محمد صلى الله عليه وسلّم { وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ } [المائدة: 81] يعني القرآن { مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ } [المائدة: 81] ما اتخذوا المشركين أولياء يعني أن موالاة المشركين تدل على نفاقهم { وَلَـاكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَـاسِقُونَ } [المائدة: 81] مستمرون في كفرهم ونفاقهم ، أو معناه ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله وبموسى وما أنزل إليه ـ يعني التوراة ـ ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون ولكن كثيرًا منهم فاسقون خارجون عن دينهم فلا دين لهم أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت