الدّثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: (( أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ) )، قالوا: يا رسول اللّه! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟، قال: (( أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرًا ) )رواه مسلم.
28 -وعن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال: أقمت مع رسول اللّه ? بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلاّ المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول اللّه ? عن شيء؛ قال: فسألته عن البر والإثم؟، فقال رسول اللّه ?: (( الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) )رواه مسلم، وفي رواية: (( وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ ) ). وروى أحمد والدارمي وحسنه النووي عن وابصة بن معبد الأسدي رضي اللّه عنه قال: أتيت رسول اللّه ?، فقال: (( جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ ) )، قلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن صدري ويقول: (( يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ) )ثلاث مرات (( الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ) ).
29 -وعن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه قال: صلى بنا رسول اللّه ? ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللّه! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟، فقال: (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) )رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
30 -وعن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قال: كنت مع النبي ? في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول اللَّه! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟، قال: (( لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ) )، ثم قال: (( أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ) )، ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُوْنَ، فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُمْ مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءَ بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ) ، ثم قال: (( أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَاسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ ) )، قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: (( رَاسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ) )، ثم قال: (( أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ) )، قلت: بلى يا نبي اللّه، فأخذ بلسانه قال: (( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) )، فقلت: يا نبي اللّه! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟، فقال: (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ ) )رواه الترمذي وغيره وقال: حديث حسن صحيح.
31 -وعن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه قال: أتى النبي ? رجلٌ فقال: يا رسول اللّه! دُلّني