الصفحة 48 من 56

-فهل في حكام زماننا ممن يشرعون الأحكام المخالفة لشرع الله أي من هذه الأشياء المذكورة فإذا كان الأمر بهذا التفاوت بين الأصل والفرع فيبطل القياس وعليه تبطل هذه الشبهة .

رابعا:

من المعلوم بالضرورة مما سبق أن النجاشي رحمه الله كان في ديار الكفر والحرب وكان يكتم إيمانه ويتظاهر بالنصرانية ولذلك لم يعرف إسلامه حتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل أنكر بعض الصحابة كون النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه .

ولا شك أن إظهار المسلم دين غير دين الإسلام والتظاهر به في دار الإسلام اختيارا هو كفر أكبر مخرج من الملة ما لم يكن هناك مانع !!!

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

( ولهذا ذكروا في سبب نزول هذه الآية: أنه لما مات النجاشي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: تصلي على هذا العلج النصراني وهو في أرضه؟ فنزلت هذه الآية، هذا منقول عن جابر وأنس بن مالك وابن عباس، وهم من الصحابة الذين باشروا الصلاة على النجاشي، وهذا بخلاف ابن سلام وسلمان الفارسي؛ فإنه إذا صلى على واحد من هؤلاء لم ينكر ذلك أحد. وهذا مما يبين أن المظهرين للإسلام فيهم منافق لا يصلى عليه، كما نزل في حق ابن أبي وأمثاله. وأن من هو في أرض الكفر يكون مؤمنًا يصلى عليه كالنجاشي..) ا.هـ (مجموع الفتاوى ج19/129)

وكفر هذا كما هو معلوم أعظم واظهر من كفر من لم يحكم بغير ما أنزل الله ….

ولما علمنا بالضرورة أن الرسول قد أقره على ذلك وشهد له بالإسلام علمنا بالضرورة

أنه معذور في ذلك وغيره .

فإذا كان هذا العذر ثابت في هذا الكفر المبين فثبوته في غيره من باب أولى وما يقال في هذا يقال في مسألة الحكم التي تفرد بذكرها شيخ الإسلام رحمه الله

وإن لم يظهر وجه كونه عذر ( فرضا !) فليس هذا مبررا أن يكون ما فعله ليس بكفر … والله أعلم

ولعلي إن شاء الله أفردها ببحث مطول في غير هذا الموضع والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت