الصفحة 30 من 54

البيان أن العلم ضده الجهل , والمعرفة ضدها النكرة. والحمد والشكر قد يشتركان أيضًا , والحمد لله على نعمة أي الشكر لله عليها , ثم قد يتميز الشكر عن الحمد في أشياءَ؛ فيكون الحمد ابتداءً بمعنى الثناء , ولا يكون الشكر إلا على الجزاء. تقول: حمدت زيدًا إذا أثنيت عليه في أخلاقه ومذاهبه وإن لم يكن سبق إليك منه معروف. وشكرت زيدًا إذا أردت جزاءَه على معروف أسداه إليك , ثم قد يكون الشكر قولًا كالحمد , ويكون فعلًا كقوله جل وعز: {اعملوا آل داوود شكرًا} . وإذا أردت أن تتبين حقيقة الفرق بينهما اعتبرت كل واحد منهما بضده. وذلك أن ضد الحمد الذم , وضد الشكر الكفران. وقد يكون الحمد على المحبوب والمكروه , ولا يكون الشكر إلا على المحبوب.

وأما الشح والبخل فقد زعم بعضهم أن البخل منع الحق , وهو الظلم والشح ما يجده الشحيح في نفسه من الحزازة عند أداءِ الحق وإخراجه من يده. قال: ولذلك قيل:"الشحيح أعذر من الظالم". قلت: وقد وجدت هذا المعنى على العكس مما روى عن ابن مسعود: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: نا عمر بن حفص السدوسي قال: نا المسعودي عن جامع بن شداد عن أبى الشعثاء قال: قلت لعبد الله بن مسعود. يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت , قال: ولم ذاك؟ قلت: لأني سمعت الله يقول: {ومَنْ يُوقَ شُحَّ نفسِه فأُولئك هُمُ المفْلِحُون} . وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء. قال: ليس ذاك الشح الذي ذكره الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت