وجاء اسم الله (المصور) مفسرًا في القرآن وفي قوله تعالى: {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} (آل عمران:6) . وفي قوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك} (الانفطار:8) . وفي قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} (الأعراف:11) . ومعنى الآيات أن الله سبحانه وتعالى هو الذي صور آدم حيث خلقه بيده سبحانه وتعالى هو خالق الخلق، ومدبر الكون، فهو الذي أعطى كل شيء خلقه، وكل مخلوق صورته ومَيَّزَ سبحانه وتعالى بين المخلوقات، فجعلها أجناسًا شتى، وأنواعًا متفرقة وجعل لكل فرد من أفراد النوع صورة خاصة متميزة يستحيل أن تماثل أو تطابق فردًا آخر تطابقًا كاملًا في كل الصفات والأشكال بل لكل إنسان نسيج خاص، وعرق خاص، وبصمة خاصة وملامح خاصة، وهذا من سعة علم الله سبحانه وتعالى وعظيم قدرته، فهو المصور حقًا وصدقًا وهو الخالق المتفرد الذي لا خالق غيره، ولا رب سواه.
وهذا الأصل يجب معرفته لأنه هو الذي ينبني على فهمه فهم الحكم الشرعي في (التصوير) ... فالقضية في أساسها قضية أصولية عقيدية، قبل أن تكون قضية فقهية فرعية.. بل الحكم الشرعي العملي فيها مبني على هذا الأصل العقدي.
2-التماثيل والأصنام والصور عبدت من دون الله:
الموضوع الثاني من موضوعات التصوير الذي ورد ذكره في القرآن: هو موضوع الصور والأصنام والتماثيل التي عبدت من دون الله، وقد جاء ذكرها في القرآن بالذم والسب والعيب، وضعف عقول صناعها وعابديها، وأنهم استعاضوا بعبادتها عن عبادة الواحد الأحد سبحانه وتعالى.
كقوله تعالى: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} (الأعراف:138)