فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

وأما في مجال الحرب والأمن فقد أصبحت الصورة من أعظم الضرورات، فلا يمكن تصور جيش يدافع اليوم عن حوزة المسلمين ولا يمكن وسائل عظيمة لتصوير مواقع العدو، وتحركاته، وتجمعاته، وكل ذلك لا يتم إلا بآلات التصوير التي تضخمت وأصبحت اليوم تثبت في الطائرات والأقمار الصناعية.. فهل يقعد المسلمون عن ذلك بحجة أن التصوير الآلي حرام.. وأما في مجال الأمن الداخلي فقد أصبحت الصورة الشخصية ضرورة أيما ضرورة للتعرف على المجرمين والمفسدين في الأرض، وهذا سلاح كذلك لا بد للأمن الإسلامي من استخدامه وإلا فقدت الأمة سلاحًا عظيمًا من أهم أسلحة الأمن الداخلي.

من أجل ذلك كله قلنا أن الصورة الآلية التي لا وجه بتاتًا للقول أنها مضاهاة لخلق الله قد أصبحت من ضرورات العصر، وسلاحًا فتاكًا ذو حدين، فإذا استعمل في الخير أجاد وأفاد، وهو يستعمل كذلك في الشر فيفسد البلاد والعباد، بل إن من أعظم وسائل نشر الفساد اليوم في الأرض هو نشر صورة الرذيلة والفساد والخلاعة، ولا شك أن أعداء الإسلام استخدموا هذا السلاح ببراعة فائقة في الصد عن سبيل الله، وحرب الله ورسوله، ولا يعني هذا بتاتًا أن نحرمه من أجل استخدام الظالمين السيء له، لأن هذا كمن يقول: ما دام الكفار يستخدمون الدبابة والطائرة والبندقية ويحاربون بها أمة الإسلام، فلا يجوز لنا استعمالها، ومثل هذه الفتاوي هي التي جنت على أمة الإسلام. وجعلت الدعاة إلى الله يحاربون الشر ويقاومون الباطل بالوسائل البدائية، ويتركون كثيرًا من الوسائل الحديثة الناجحة والنافعة.. فما يضير الدعاة اليوم لو استخدموا الصورة التلفزيونية، ويسجلوا علومهم على أشرطة الفيديو، وينقلوا حوادثهم وأحداثهم وأخبارهم بالصورة الضوئية، ويحاربوا العدو بمثل ما يحاربهم به.. من أجل ذلك كله قلنا ونقول أنه يجب استخدام الصورة الضوئية اليوم في الإعلام والتعليم والطب والحرب والأمن وسائر الميادين النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت