وبهذا الذي قدمناه يتبين لنا أن الصورة التي تصور بآلة التصوير، ولا يكون مرادًا بها التعظيم والتعليق فإنها صورة مباحة إن شاء الله لأنه لا ينطبق عليها أي وصف من أوصاف التحريم التي جاءت بها الأحاديث وهي مضاهاة خلق الله، وتعظيم المخلوقين، ونصب الصور في البيوت أو غير ذلك..
سادسًا: الصور الضوئية والحياة المعاصرة:
لا يخفى على مطلع اليوم أن الصورة قد أصبحن من أعظم وأخطر الوسائل في العصر الحديث وخاصة في مجال الإعلام والتعليم والأمن والحرب، بل وسائر مجالات الحياة، وإليك شيئًا من التفصيل لهذا الإجمال.
1-في مجال الإعلام:
الصورة اليوم سلاح فتاك، ووسيلة عظمى ومن يمتلكها اليوم يمتلك وسيلة من أعظم وسائل الإعلام، وترويج الأفكار والعقائد والمبادئ، فالأخبار المصورة أعظم تأثيرًا في النفس آلاف المرات من الأخبار المسموعة، أو المقروءة فمهما بالغ الواصف في الوصف لا يمكن أن يكون كذلك كمن ينقل لك الصورة الحقيقة للخبر الحديث [فليس المخبر كالمعاين] (أخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم من حديث أبي حربدة وصححه الألباني في صحيح الجامع 5250) ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... فالذي يرى الصورة كأنه يرى الواقع، والذي يسمع الخبر لا يمكن أن يكون كمن يرى صور هذه الأخبار والأحداث أمام عينه، ومن أجل ذلك فإن الذين امتلكوا وسائل التصوير الضوئي، ونقلوا ذلك على صفحات الورق، أو شاشات التلفزيون أو في الأشرطة المسجلة، فإنهم استطاعوا أن ينقلوا عقائدهم وأفكارهم وأخلاقهم بكل سهولة إلى العالم أجمع، وأما الذين ما زالوا ينقلون أخبارهم ووقائعهم بالكتابة والسماع فهم كمن يحارب الدبابة بالسيف والطائرة بالمقلاع، وهذا ليس من العقل ولا من الدين ولذلك فالصورة اليوم ضرورة إعلامية وإخبارية لا يمكن الاستغناء عنها لأهل الحق بتاتًا.