2.عثمان بن أبي طلحة رضي الله ومرافقته لأم سلمة رضي الله عنها في هجرتها، لمّا فرق قومي بيني وبين ابني وهاجر زوجي إلى المدينة مكثت أيامًا أبكي أخرج إلى خارج داري ثم أعود إليه , فقام رجل من بني المغيرة رآني على حالي فرق لي , وقام إلى قومي وقال: ألا تخرجوا هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وابنها , قالت: فتركوني أهاجر إلى المدينة وأعطتني بنو أسد ـ قوم زوجها ـ ابني , فأخذت ابني فوضعته على حجري وركبت بعيري وسرت وليس معي أحد إلا الله , حتى إذا أتيت إلى التنعيم ـ موضع قريب من مكة تجاه المدينة ـ لقيني عثمان بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار , فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ فقلت: أريد المدينة , فقال: أو ما معك أحد؟ فقلت: لا , قال: مالك من مترك؟ (أي كيف أتركك تسافرين وحدك) فأخذ بخطام بعيرها فسار معها , قالت أم سلمة: فما رأيت قط رجل أكرم في العرب من عثمان بن طلحة , كان إذا جئت إلى مستراح أوقف بعيري وتأخر عني فإذا نزلت عن بعيري أخذ ببعيري وتأخر بالبعير فربطه في الشجرة واضطجع تحت الشجرة , فإذا حان موعد الرحيل جاءني بالبعير فترك البعير وتأخر عنّي , فإذا ركبت البعير جاء وأخذ!
البعير وسار بي على ذلك أيامًا متتالية حتى قرب من المدينة فرأى قرية عمرو بن أبي عوف فقال: يا ابنة أبي أمية , زوجك في هذه القرية , فقالت: فدخلت القرية فوجدت أبا سلمة , قالت أم سلمة ـ تحفظ الجميل لهذا الرجل ـ: فما رأيت رجلًا أكرم من عثمان بن طلحة قط في العرب.
وأخيرا ..
ليس الظريف بكامل في ظرفه حتى يكون عن الحرام عفيفا
فإذا تعفف عن معاصي ربه فهناك يُدعى في الأنام عفيفا
سلمان بن يحي المالكي
ص ب:22511 الرياض:11416