الصفحة 15 من 393

هل كان الرسول - صلي الله عليه و سلم - ينسي ؟

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي

اما بعد

فاختصارًا نحن اليوم نسأل سؤالًا لنرد شبهة اثارها النصاري و السؤال هو:

هل يجوز ان ينسي النبي ؟؟

و نجيب بالقول الاتي:

وقوع النسيان من النبي يكون على قسمين:

الأول: وقوع النسيان منه فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ مثل الامور العادية و الحياتيه فهذا جائز مطلقًا لما جبل عليه من الطبيعة البشرية.

والثاني: وقوع النسيان منه فيما هو مأمور فيه بالبلاغ وهذا جائز بشرطين:

الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا .

الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره إما بنفسه، وإما بغيره .

قال القاضي عياض رحمه الله:

يجوز النسيان عليه ابتداء فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ ، واختلفوا فيما هو مأمور فيه بالبلاغ والتعليم، و من ذهب الي الاجازة قال: لا بد أن يتذكره أو يذكره به احد .

قال الإسماعيلي النسيان من النبي لشيء من القرآن يكون على قسمين:

أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود في السهو: (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. ) )وهذا القسم سريع الزوال، لظاهر قوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) )

والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه لنسخ تلاوته، وهو المشار إليه في قوله تعالى: (( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ) )وهذا القسم مشار اليه في قوله: (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ) )

اذا فهمنا هذا الامر فاننا عندئذ نستطيع الرد علي اعتراض النصاري علي حديث واية:

الاية هي قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت