فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 290

مثال آخر: في قوله: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} [يوسف: 80] قال: «تحتمل (ما) وجوهًا:

الأول: أن تكون زائدة.

والثاني: أن تكون مصدرية ومحلها الرفع في الابتداء تقديره: وقع من قبل تفريطكم بيوسف.

والثالث: تكون موصولة محلها الرفع أيضًا» [1] .

قال: «والأول أظهر» ، وهو القول بالزيادة.

ولا يعني هذا أن المؤلف يرى أن في القرآن زائدًا من جهة المعنى، بل هو زائد من جهة الإعراب فقط، أما المعنى فلا.

مثال آخر أيضًا: في قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [إبراهيم: 21] يقول: « {مِنْ} الأولى: للبيان، والثانية: للتبعيض، ويجوز أن يكونا للتبعيض معًا، قاله الزمخشري» ثم قال: «والأظهر أن الأولى للبيان والثانية زائدة، والمعنى: هل أنتم دافعون أو متحملون عنا شيئًا من عذاب الله» [2] . فجعل {مِنْ} الثانية زائدة من جهة الإعراب، لكن لا شك أنها ليست زائدة من جهة المعنى؛ لأن قوله: {مِنْ شَيْءٍ} أكدت العموم.

مثال: في قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] قال: «لا» في هذا الموضع وأمثالها زائدة، وكأنها زيدت لتأكيد القسم أو لاستفتاح الكلام نحو: ألا. فالمؤلف جعل لها معنى، وهو التأكيد، ثم قال بعد ذلك: «وقيل: هي نافية لكلام الكفار كأنه يقول: لا صحة لما يقول الكفار، وهذا ضعيف، والأول أحسن؛ لأن زيادة «لا» كثيرة معروفة في كلام العرب» [3] .

(1) التسهيل (تحقيق الخالدي) 1/ 393.

(2) التسهيل (تحقيق الخالدي) 1/ 411.

(3) التسهيل (تحقيق الخالدي) 2/ 338، 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت