فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 290

من الأمثلة على ذلك:

في قوله سبحانه وتعالى: {قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] قال المؤلف: «يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون «الله» مبتدأ و «شهيد» خبره، والآخر أن يكون تمام الجواب عند قوله: {أَكْبَرُ شَهَادَةً} بمعنى أن الله أكبر شهادة، يعني يقول: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ} ثم يبتدئ على تقدير: «هو شهيد بيني وبينكم» ، ثم قال بعد ذلك: «والأول: أرجح لعدم الإضمار» ، فالمؤلف يرى عدم الحاجة إلى هذا الإضمار ما دام الكلام مفهومًا بدونه، فهو أرجح، ثم قال: «والثاني أرجح لمطابقته للسؤال؛ لأن السؤال بمنزلة من يقول: من أكبر الناس؟ فيقال في الجواب: فلان، وتقديره فلان أكبر» [1] إلى آخر كلامه.

مثال آخر: في قوله سبحانه وتعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} [مريم: 2] يقول: « {ذِكْرُ} تقديره: «هذا ذكر عَبْدَهُ زَكَرِيَّا» وصفه بالعبودية تشريفًا له وإعلامًا له بتخصيصه وتقريبه، ونصب «عبده» على أنه مفعول لـ «رحمة» ، فإنها مصدر أضيف إلى الفاعل، ونصب المفعول، وقيل: هو مفعول بفعل مضمر تقديره: «رَحِمَ عبدَه» ، وعلى هذا يُوقَف على ما قبله، وهذا ضعيف، وفيه تكلف الإضمار من غير حاجةٍ إليه» [2] .

السبب التاسع: احتمال الكلمة زائدة:

هذا السبب لا يقابله شيء من وجوه الترجيح لكن لو أردنا أن نضع له وجهَ ترجيحٍ كما صنع المؤلف فيمكن أن نقول: إذا وقع الاختلاف بين الزيادة وعدمها، فالأصل عدم الزيادة؛ أي: أن القول بعدم الزيادة مقدم على القول بالزيادة.

(1) التسهيل (تحقيق الخالدي) 1/ 256.

(2) التسهيل (تحقيق الخالدي) 1/ 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت