وفسرها بعضهم بالدين: وإنك لعلى دين عظيم، وهو الإسلام.
وليس في القرآن كله، ما يؤنس إلى استعمال بمعنى الدين.
وإنما تؤكد الآية، ما علم الله من خلق نبيه المصطفى، وقد كان منذ صباه معروفًا في قومه بسموالخلق، كما كان في شبابه فتى قريش أمانة وصدقًا ونبلًا وعفة، أو كما قال عمه أبو طالب في خطبة زواج محمد من خديجة بنت خويلد:
"أما بعد فإن محمدًا ممن لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به شرفًا ونبلًا وفضلًا وعقلًا".
وقالت أم المؤمنين الأولى، رضى الله عنها، في ليلة القدر:
"الله يرعانا يا أبا القاسم، أبشر يا ابن عم واثبت.... والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتص الرحم وتؤجي الأمانة وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق".
ومعهاما تواتر به الخبر من لقب الأمين الذي أطلقته قريش على محمد بن عبد الله قبل المبعث.
وهذه آية القلم، من أوائل الوحي: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
شهادة إلهية بعظمة خلق المصطفى عليه الصلاة والسلام، تتوج ما كان معروفًا من مكارم أخلاقه، وتمنحه القوة على مواجهة المكذبين الطاغين.
{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} .
أصل الاستعمال اللغوي في البصر، للعين الباصرة، ومنه في القرآن الكريم مثل آيات:
{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} (النحل 77)
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} (البقرة 20)
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور 30)