والمادة جاءت في القرآن مرتين: آية الضحى، وآية الشعراء 168:
"قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ."
ودلالتها على البغض والكراهية الشديدة والنفور واضحة.
وبشدة البغض، فسرها"الراغب"في (المفردات) في الموضعين.
ووقفوا طويلًا عند حذف ضمير الخطاب: في قلىَ، فقال الزمخشري: إنه اختصار لفظي، لظهور المحذوف، ونظر له بقوله تعالى:
{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ}
وهو قريب من قول الطبري في تعليل الحذف:"إنه إكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدم ذلك قوله: ما ودعك، فعرف بذلك أن المخاطب به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ."
كذلك ذهب"أبو حيان"إلى أن الحذف للإختصار.
لكن النيسابوري أضاف سببًا آخر، وهو رعاية الفاصلة: والضحى سجى وقال مثل ذلك في الآيات بعدها: فآوى. فهدى فأغنى.
وعد"الرازي"في حذف الكاف ثلاثة وجوه:
* الاكتفاء بالكاف الأولى في"ودعك".
* أن اتفاق الفواصل، أوجب حذف الكاف.
* فائدة الإطلاق، أي أنه ما قلاك ولا أحدًا من أصحابك، ولا أحدًا ممن أحبك إلى يوم القيامة.
وفي الإطلاق، على ما بينه الرازي، توسع لا يعطيه صريح السياق خطابًا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - بعد فتور الوحي.