الصفحة 21 من 373

توازي جميع الليل، كما أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يوازي جميع الأنبياء وأممهم"."

ولا نقف بعد هذا عند تأويلات الإشاريين بأن الضحى وجه محمد، - صلى الله عليه وسلم - والليل شعره، أو أن الضحى هم ذكور أهل بيته عليه السلام والليل إناثهم ويحتمل أن يقال: الضحى نور علمه الذي يعرف به المستور من الغيوب، والليل عفوه الذي يستر به جميع العيوب، أو هي إشارة بالضحى إلى إقبال الإسلام بعد أن كان غربيًا، وبالليل إلى أنه سيعود غريبًا كما بدأ إلى آخر هذه التأويلات الإشارية التي لا موضع لها في تفسير بياني للنص الكريم.

{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .

والقراءة بالدال المشددة هي قراءة الجمهور، وقرأ بعضهم:"مَا وَدعَكَ"بالتخفيف، مع تصريحهم بأن العرب استغنت في فصيح كرمها عن: ودع، ووزر، وودْع، ووزْر، وقد ذكر الزمخشري هنا شاهدًا من قول"أبي الأسود الدؤلى":

ليت شعرى عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه

وقال آخر:

وثم ودعنا آل عمرو وعامر فرائس أطرف المثقفة السمر

ولكن الجوهري في (الصحاح) صرح بأن مثل هذا ربما جاء في ضرورة شعرية، ومثله قول"خفاف بن ندبة":

إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى وهو مودوع وواعد مصجق

أي متروك. وقال في: دع ذا، أي اتركه:"وأصله ودع يدع، وقد أميت ماضيه، لا يقال: ودعه، وإنما يقال: تركه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت