الصفحة 137 من 373

وآية النازعات في فرعون موسى.

وللمفسرين في تأويل {نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} قولان:

أحدهما، إنه الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة.

والثاني: أنه نكال كلمتيه الآخرة وألولى فقد قال مرة: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} .

وقال أخرى: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (القصص 38) .

وليس في السياق هنا ما يشير إلى احتمال أن يقصد بالأخرى والأولى في النازعات كلمتان لفرعون، وإنما نطمئن فيها إلى تفسير الآخرة والأولى، بالحياتين الأخرى والدنيا.

وقدمت الآخرة على الأولى، لآن نكالها أفدح وأبقى.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} .

العبرة: الإعتبار، وربما كان استعماله اللغوي الأول في تعبير الدراهمأي وزنها لمعرفة قيمتها، أو من: عبر الوادي. إذا قطعه من عبره إلى عبره. وقيل عبر الكتاب إذا تدبره ولم يرفع صوته بقراءته. وناقة عبر أسفار: مجربة لا يزال يسافر عليها.

واستعمال العبرة في الاعتبار، ملحوظ فيه أن المرء يرى مثلًا أمامه فيزنه ويخبره ويتدبره ويتعظ به. والمثل هنا في"النازعات"هو فرعون الذي طغى، وكذب وعصى {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} .

وحسبه مثلًا لمن يتعظ، وعبرة لمن يخشى.

{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت