فلما بلغ أشده ونضج علمه، ورسخت قدمه، شرع في التأليف، ففسر القرآن الكريم، وبين أصول التفسير، وشرح جوامع الكلام النبوى، ووضح أنواع التوحيد وأقسامه، وهذب مسائل الفقه وجمع أشتاتها، ورد على الملا حدة والزنادقة والمخالفين، وبين محاسن الاسلام، كل ذلك في كتب ورسائل طبعت ووزعت ونفع الله بها.
كما نفع الله به الخاصة والعامة، فإنه صار مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشئونهم، فهو مدرس الطلاب، وواعظ العامة، وإمام الجامع وخطيبة، ومفتى البلاد، وكاتب الوثائق ومحرر الاوقاف والوصايا، وعاقد الانكحة، ومستشارهم في كل ما يهمهم.
وكان لا ينقطع عن زياراتهم في بيوتهم، ومشاركتهم في مجتمعاتهم، ومع هذا بورك له في أوقاته، فقام بهذه الاشياء كليها، ولم تصرفه عن التأليف والمراجعة والبحث، فقد أعطى كل ذى حق حقه.
واثنى عليه العلماء بأنه العلامة المفسر المحدث الفقيه الاصولى النحوى، ورشح لقضاء عنيزة عام 1360ه، لكنه امتنع منه تورعًا.
شيوخه:
لقد تلقى الشيخ أنواع العلوم على كثير من العلماء، وبعضهم من عنيزة وبعضهم من الوافدين اليها، وبعضهم ذهب اليهم في بلادهم.
وذكر جميعهم يصعب، ولكن فيما يلى أذكر جملة منهم مع إعطاء نبذة بسيطة عنهم، وعن استفادته من كل واحد منهم، وتجدر الاشارة الى أنه كان - رحمه الله - محا إعجاب مشايخه كلهم بفرط ذكائه ونبله واستقامته.
فمن شيوخه:
* الشيخ إبراهيم بن حمد بن محمد بن جاسر، ولد في بريده سنة 1241ه، وتوفى في الكويت سنة 1342ه، وهو أول من قرأ عليه الشيخ وأخذ عنه التفسير والحدث وأصولهما.
* الشيخ محمد بن عبد الكريم بن صالح الشبل، ولد في عنيزة سنة 1257ه وتوفى سنة 1343ه، وأخذ عنه الفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية.
* الشيخ عبد الله بن عائض العويضى الحربى، ولد في عنيزة سنة 1249ه وتوفى سنة 1375ه، وأخذ عنه الفه وأصوله وعلوم اللغة.