فقالَ: ليس في كلامِ العربِ، والتَّفسيرُ مُسَلَّمٌ لأهلِ التَّفسيرِ.
فقالَ لهُ: فأنتَ أنشدْتَنَا [1] :
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ ... وتَرَى الذِّئْبَ بِهَا يَسْتَهِلّ
فقالَ أبو العباسِ: تَضْحَكُ هاهنا: تَكْشِرُ، وذلك أنَّ الذِّئبَ يُنَازِعُهَا على القَتِيلِ، فتَكْشِرُ في وَجْهِهِ وَعِيدًا، فيتركُها مع لَحْمِ القَتِيلِ وَيَمُرُّ» [2] .
وقد ورد تفسيرُ لفظِ: «ضحكت» بمعنى: حَاضَتْ عن ثلاثةٍ من مفسري السَّلفِ، وهم: عبد الله بن عباس (ت:68) [3] ، ومجاهد بنُ جبرٍ (ت:104) [4] ، وعكرمة (ت:105) [5] .
= ثعلب وغيره، وكان ديِّنًا صالحًا، خلط النَّحوَين، وكان يتعصَّبُ على البصريين، له كتاب في النحو، توفي سنة (305) . ينظر: طبقات النحويين واللغويين (ص:152 - 153) ، وإنباه الرواة (2:21 - 22) .
(1) سبق تخريجه.
(2) تهذيب اللغة (4:89 - 90) .
(3) تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب (6:2055) .
(4) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (15:392) . والرواية عنه فيها عمرو بن الأزهر العتكي، وهو كذاب يضع الحديث، ينظر حاشية شاكر لهذا الأثر.
(5) تفسير عبد الرزاق (1:267) ، والدر المنثور (4:452) عن أبي الشيخ، وذكر فيه عكرمة شاهدًا، وهو قول الشاعر:
إنِّي لآتِي العُرْسَ عِنْدَ طُهُورِها ... وَأهْجُرُها يَومًا إذَا هِيَ تَضْحَكُ
وقد ورد عن بعض البصريين أنَّ بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم: أنَّ العرب تقول: ضحكت المرأة: حاضت، ذكره الطبري. ينظر: تحقيق: شاكر (15:392 - 393) ، وذكر له شواهد شعرية.
وفي العين (3:58) ، فقال: «وقوله: {فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا} [هود: 71] ، يعني: طمثت» .
وذكره ابن قتيبة في غريب القرآن (ص:205) ، ولم يعترض عليه.
وقال ابن دريد في جمهرة اللغة (1:546) : «ذكر المفسرون أنها حاضت، والله أعلم.
قال أبو بكر: ليس في كلامهم ضحكت بمعنى: حاضت إلاَّ في هذا».