وهو في البيتِ بمعنى: المُسْمِعِ، وهو شاذٌّ، والظَّاهرُ الأكثرُ منْ كلامِ العربِ أنْ يكونَ السَّميعُ بمعنى السَّامعِ؛ مثلَ: عليمٍ وعالمٍ، وقديرٍ وقادرٍ» [1] .
في هذا المثالِ أثبتَ الأزهريُّ (ت:370) اسمَ السَّميعِ والصِّفةَ التي يتضمَّنُها هذا الاسم، وهي السَّمعُ، وهذا هو الحقُّ الموافقُ لما كانَ عليه السَّلفُ، ثمَّ ردَّ على من أنكرَ صفة السَّمعِ.
2 -وقالَ: «وأمَّا قولُ اللهِ: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] ، وقالَ [2] أبو إسحاق [3] : قيلَ: إنَّ كُلَّ ما خلقَ اللهُ يُسبِّحُ بحمدِه، وإنَّ صريرَ السَّقفِ وصريرَ البابِ منَ التَّسبيحِ، فيكونُ ـ على هذا ـ الخطابُ للمشركينَ وحدهم في {وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
وجائزٌ أن يكونَ تسبيحُ هذه الأشياءُ بما اللهُ به أَعْلَمُ لا يُفْقَهُ منه إلاَّ ما عُلِّمنا.
قال: وقال قومٌ: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي: ما من شيءٍ إلاَّ وفيه دليلُ أنَّ اللهَ ـ جلَّ وعزَّ ـ خالِقُهُ، وأنَّ خالقَهُ حكيمٌ مُبرَّأٌ منَ الأسْوَاءِ، ولكِنَّكم أيها الكفارُ لا تفقهونَ أثرَ الصَّنعةِ في هذه المخلوقاتِ.
قالَ أبو إسحاق: وليس هذا بشيءٍ؛ لأنَّ الَّذينَ خوطِبوا بهذا كانوا مُقرِّين بأنَّ اللهَ خالِقُهم، وخالقُ السماءِ والأرضِ ومنْ فيهنَّ، فكيفَ يجهلونَ الخِلْقَةَ، وهم عارفونَ بها؟! [4] .
(1) تهذيب اللُّغةِ (2:123 - 124) .
(2) الصواب «قال» دون الواو؛ لأنه جوابُ «أمَّا» ، وكذا هو بدونِ الواو في لسانِ العربِ، مادة (سبح) ، وقد نقل هذا الموضع عن تهذيب اللغة.
(3) هو الزجاج.
(4) ينظر قول الزَّجاجِ في معاني القرآن وإعرابه (3:242)