فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 714

التَّفسير» ـ وهذه العبارات كثيرة جدًا في كتابي الفرَّاء (ت:207) والزَّجَّاج (ت:311) ـ مما يُشعرُ بأنَّ ما يؤخذُ عنْ هؤلاءِ المفسِّرين شيءٌ لا يمكنُ أخذُه عنْ طريقِ اللُّغةِ، وأنَّ ما كانَ طريقُه اللُّغةَ، فإنَّه معاني القرآنِ، ومِنَ النُّصوصِ الدَّالةِ على ذلكَ ما يأتي:

1 -قال الفرَّاء (ت:207) : «وقوله: {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] يقولُ: ما دمت له متقاضيًا.

والتفسيرُ في ذلك: أنَّ أهلَ الكتابِ كانوا إذا بايعهم أهل الإسلامِ أدَّى بعضُهم الأمانةَ، وقالَ بعضُهم: ليس علينا في الأميينَ ـ وهم العرب ـ حرمةٌ كحرمةِ أهلِ ديننا ...» [1] .

2 -في قوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] ، قال الزَّجَّاج (ت:311) : ««حتى» موصولة بالقتلِ والأسرِ، والمعنى: فقاتلوهم وأسِرُوهم حتى تضعَ الحربُ أوزارَها.

والتَّفسيرُ: حتى يؤمنوا ويسلموا، فلا يجبُ أنْ تُحَاربوهم، فما دام الكفرُ، فالجهادُ والحربُ قائمةٌ أبدًا» [2] .

وفي قوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ، قال الزَّجَّاج (ت:311) : «ومعنى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} ؛ أي: استمعَ ولم يَشْغَلْ قلبَه بغيرِ ما يسمعُ، والعربُ تقولُ: ألْقِ إليَّ سمعَك؛ أي: استمعْ منِّي. ومعنى {وَهُوَ شَهِيدٌ} ؛ أي: وقلبُه فيما يسمع.

وجاء في التَّفسيرِ أنه يعني به أهلَ الكتابِ الذي كانتْ عندَهم صفةُ النَّبي صلّى الله عليه وسلّم [3] ، فالمعنى على هذا التَّفسيرِ: أو ألقى السَّمعَ وهو شهيدٌ أنَّ صفةَ

(1) معاني القرآن (1:224) .

(2) معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (5:6) .

(3) ورد هذا التفسير عن قتادة، قال: «هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع، يقول: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت