كمسألة الرزق؛ أي: كون الحرامِ رزقًا [1] ، ومسألةِ أفعالِ العبادِ وما يتعلق بها من نفي إضلالِ اللهِ للعبدِ، وتزيينِ الشهواتِ له، وغيرِها من المسائلِ المتعلقةِ بهذا [2] ، ومسألةِ التحسينِ والتقبيحِ العقليينِ [3] .
وهناك غيرُها من المسائلِ، ولو كان البحث فيها لسردتُها كاملةً.
هذا، ولم يسلمِ ابنُ عطيَّةَ (ت:542) من إيرادِ أقوالٍ للمعتزلةِ دونَ أن يردَّها، بلْ تراهُ يحكيها على أنها أحدُ الاحتمالاتِ في الآيةِ، دونَ أن يُنبِّهَ على خطئها [4] ، ويبدو أنَّ هذا الصَّنيعَ جعلَ ابنَ عرفةَ التُّونسيَّ (ت:803) ـ وهو أشعريٌّ ـ يُوجِّه له نقدًا شديدًا، قال ابن حجر (ت:852) : «ومن هؤلاءِ منْ يدسُّ البِدعَ والتفاسيرَ الباطلة في كلامه، فيَرُوجُ على أكثرِ أهلِ السُّنَّةِ؛ كصاحبِ الكشَّافِ، ويقربُ من هؤلاءِ تفسيرُ ابن عطيَّةَ، بلْ كانَ الإمامُ ابنُ العرفةِ المالكي [5] يُبالغُ في الحطِّ عليه، ويقول: إنه أقبحُ من صاحبِ الكشَّافِ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلمُ اعتزالَ ذلكَ فيتجنَّبُهُ، بخلافِ هذا، فإنه يُوهِمُ الناسَ أنه من أهلِ السُّنَّةِ» [6] .
والمقصودُ هنا بيانُ أثرِ المعتقدِ على تفسيرِه اللُّغويِّ، ذلك أنَّه يختارُ من
(1) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:147 - 148، 199) ، (2:66) ، (5:14) ، (7:243) .
(2) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:216) ، (2:212، 467) ، (3:40) ، (3:140) ، (5:387، 390) ، (6:5) ، (7:281 - 282) ، (11:390) .
(3) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:430) وقد ردَّ فيها على قول المعتزلةِ في مفهومِ النسخِ، وينظر المواطن التي سبق ذكرها في هذه المسألةِ.
(4) ينظر أمثلةً من ذلك في المحرر الوجيز، ط: قطر (1:155، 357) ، (2:75) ، (3:148، 184) .
(5) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغميُّ التونسي (ت:803) ، وهو مشهورٌ بابن عرفة، لا ابن العرفة، وقد سبقت ترجمته.
(6) ينظر هذا النقلَ عن ابن حجر في تحفة الأحوذي، للمباركفوري، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان (8:278) .