فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 714

وَجَادَ شَرَورَى والسِّتَارَ، فَلَمْ يَدَعْ ... يَعَارًا لَهُ، وَالوَادِيَينِ بِمَوبِقِ

يعني: بموعد» [1] .

فهلِ احتجاجُ أبي عبيدةَ (ت:210) لأجلِ أن يُدَلِّلَ على صِحَّةِ تفسيرِهِ واختيارِهِ؛ لأنَّ اللَّفظةَ تحتملُ غيرَ ما قالَ، أمْ ماذا؟.

لقد وردَ التَّفسيرُ بغيرِ ما قالَه أبو عبيدة (ت:210) ، فقد قال ابنُ عباسٍ (ت:68) والضَّحَّاكُ (ت:105) وقتادة (ت:117) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت:182) : «مهلكًا» [2] . وكذا قال الفرَّاءُ (ت:207) [3] .

وقالَ الحسنُ (ت:110) : «جعل بينهم عداوة يوم القيامة» [4] .

وقالَ ابنُ الأعرابيِّ (ت:231) : «حاجزًا، قال: وكلُّ حاجزٍ بين شيئينِ فهو مَوبِقٌ» [5] .

قال الطبري: «وأولى الأقوالِ في ذلك بالصَّوابِ، القولُ الذي ذكرْنَا عن ابنِ عبَّاسٍ ومنْ وافقَهُ في تأويلِ المَوبِقِ أنَّه المهلكُ، وذلكَ أنَّ العربَ تقولُ في كلامِها: قد أَوْبَقْتُ فلانًا: إذا أهلكتُه، ومنه قولُ اللهِ عزّ وجل: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا

= في موطن الشاهد، حيث جاءت رواية البيت:

فَجَادَ شَرَورَا فَالسِّتَارَ، فَأَصْبَحَتْ ... يَعَارُ لَهُ الوَادِيَانِ بِمَودِقِ

وقال محقِّقا الأصمعيات في شرح البيت: «شرورا والستار ويعار: مواضع في بلاد بني سليم. جاده: أصابه بالجود، وهو المطر الغزير. بمودق: بمكان ودق، وهو المطر» .

واختلاف الرواية في موطن الشاهد الشعري مما يحتاج إلى دراسة في موضوع: علاقة الشاهد الشعري بالتفسير.

(1) تهذيب اللغة (9:354 - 355) . وينظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن (1:406) .

(2) تفسير الطبري، ط: الحلبي (15:264) .

(3) معاني القرآن (2:147) .

(4) تفسير الطبري، ط: الحلبي (15:264) .

(5) تهذيب اللغة (9:345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت