فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 588

و أحب أن أنبهك إلى سقوط ذلك الزعم القائل إن الجري عن هذا المبدأ يمزق وحدة الأمة التي تتألف من عناصر دينية مختلفة , فإن الإسلام و هو دين الوحدة و المساواة كفل هذه الروابط بين الجميع ما داموا متعاونين على الخير , (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) , فمن أين يأتي التفريق إذًا؟

أفرأيت بعد كيف أننا متفقون مع أشد الناس غلوا في الوطنية في حب الخير للبلاد و الجهاد في سبيل في سبيل تخليصها و خيرها و ارتقائها , و نعمل و نؤيد كل من يسعى في ذلك بإخلاص , بل أحب أن تعلم أن مهمتهم إن كانت تنتهي بتحرير الوطن و استرداد مجده فإن ذلك عند الإخوان المسلمين بعض الطريق فقط أو مرحلة منه واحدة و يبقى بعد ذلك أن يعملوا لترفع راية الوطن الإسلامي على كل بقاع الأرض و يخفق لواء المصحف في كل مكان .

القومية

و الآن سأتحدث إليك عن موقفنا من مبدأ القومية:

قومية المجد

إن كان الذين يعتزون بمبدأ"القومية"يقصدون به أن الأخلاف يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراقي المجد والعظمة ومدارك النبوغ والهمة وأن تكون لهم بهم في ذلك قدوة حسنة، وأن عظمة الأب مما يعتز به الابن ويجد لها الحماس والأريحية بدافع الصلة والوراثة، فهو مقصد حسن جميل نشجعه ونأخذ به، وهل عدتنا في إيقاظ همة الحاضرين إلا أن نحدوهم بأمجاد الماضين؟ ولعل الإشارة إلى هذا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) , فها أنت ذا ترى أن الإسلام لا يمنع من القومية بهذا المعنى الفاضل النبيل.

قومية الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت