بقلم: بندر الدخيّل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .. أما بعد:
يعد هذا المقال جزءًا ثانيًا لمقال: كيف نقف أمام التكنولوجيا الحربية؟ والذي نشر في العدد الماضي، والذي تطرقنا فيه إلى رؤية شرعية حول الموضوع، وبعض القواعد الأساسية في حسم الحروب وبعض الأمثلة والتطبيقات على ذلك.
وفي هذا العدد نواصل ما بدأناه في العدد السابق من ذكر بعض الأمثلة التي تغيب عن الكثيرين، أو فلنقل إنهم يشاهدون ويقرؤون عن هذه الحوادث، ولكنهم لا يضعونها في إطارها الصحيح.
ومن الأمثلة على أنه وبأسلحة خفيفة يمكن التغلّب على قوة ضاربة أو كما قال الشيخ أسامة حفظه الله في لقاءه مع الجزيرة عام 98 م "بعدد قليل من الكلاشينات، عدد قليل من الآر بي جي تحطمت أكبر قوة في العالم ألا وهي الاتحاد السوفيتي".
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك، والتي تبين أن ميزان التوازن العسكري بين قوة عسكرية ضاربة كالأباتشي قد توازنها حجر من مقلاع كمقلاع داود عليه السلام؛ ما سيأتي بعد قليل.
والحجر هذه المرة هو سلاح القناصة، وللعلم فإن بندقية قناص روسي واحد قد أوقفت زحف الألمان النازيين في قلب روسيا وهزمتهم شر هزيمة وفي عشرة أيام فقط!!
يقول أبو عبيد القرشي حفظه الله في العدد التاسع عشر من مجلة الأنصار: "لقد ترك القناصون عبر التاريخ أثرًا بليغًا في المعارك التي خاضوها، فمثلًا تحول القناص Assili Zaitsev إلى بطل للاتحاد السوفيتي السابق في الحرب العالمية الثانية، وقد استطاع هذا القناص أن يحول سير معركة ستالينغراد بعدما كان الألمان قد أحكموا سيطرتهم على المدينة مسببين تدهورًا كبيرًا في معنويات الشعب الروسي.
فلقد استطاع هذا الضابط الروسي وفي ظرف عشرة أيام أن يقتل أربعين ضابطًا ألمانيًا ساميًا مما جعل الخوف ينتقل إلى المعسكر الآخر، الشيء الذي بعث إرادة المقاومة عند الروس من جديد وخاصةً على مشارف ستالينغراد.
ويواصل مؤكدًا على أهمية هذا السلاح البالغة: "من جهتهم ذاق الأمريكيون وبال هذا السلاح خلال الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في معركة Kwajaleini 1944 خلال الحرب العالمية الثانية حين أوقف القناصة اليابانيون تحرك الفرقة السابعة للمشاة الأمريكية والتي لم يستطع جنودها التقدم شبرًا واحدًا بعد أن أثخن فيهم القناصة اليابانيون قتلًا ..
ويواصل: "وحصل نفس الأمر في فيتنام في معركة Drang حينما نجح أحد القناصة الفيتناميين في دخول المحيط الأمني الذي أقامته الفرقة الأولى للفرسان، واستطاع بضربة معلّم أن يصيب الضابط السامي الأمريكي المسؤول عن إدارة هذه المعركة بجرح بليغ، وبما أن هذا القناص كان بارعًا في إخفاء مكانه وطلقاته فإن الفرقة كلها أصابها الوهن ولم تعد تشعر بالأمن حتى داخل مربعها الأمني.
وذكر بعد ذلك أمثلة عديدة من حروب الفوكلاند، ثم تطرق لاستخدام المجاهدين لهذا السلاح الفعال في الحرب الأفغانية الأولى وفي معارك الشيشان الأولى، والمقال نفيس جدًا في بابه وأنصح بالعودة إليه.