فالعلمانية ليست هي الديمقراطية وحدها، بل العلمانية فصل الدين عن الدولة، وهي صاحبة المقولة (دع مالقيصر لقيصر ومالله لله) ، ومن دعواتها الرأسمالية البغيضة، وتحرير المرأة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والمساواة بين الأديان، وعدم التمييز بين الناس على أسس دينية أو عقدية، وهي صاحبة دعوة الحرية المطلقة فحرية في الاعتقاد والعبادات وحرية في السلوك والأقوال والأفعال وحرية في العلوم، وحرية في كل شيء ليتحول الإنسان من عبد لله إلى حيوان خسيس، نشاهده اليوم يعيش في أمريكا وأوربا، إنسان منحل لا تقيده ولا تحده حدود، لا يخدم إلا شهوته ولا تحركه إلا شهوته، انتهازي كريه لا يهمه إلا مصالحه ولو على حساب دماء الملايين من البشر، ومعالم العلمانية ودعوتها لا مجال لسردها فلا يستوعبها الإيجاز، ولكن أشرنا هنا إشارات لمعالمها، وإن هذا الكفر العظيم هو الذي يدعى إليه في المنطقة ليكون بديلًا عن الإسلام فمن يقف في وجه هذا الكفر؟ وكيف نوقف زحفه على بلاد الإسلام؟
مستقبل خطر أهل البدع:
إن الحلف (الصهيوصليبي) وضع باعتباره أن العلمانية سترفض من قبل شريحة كبيرة من المسلمين، ففكر في بديل مقبول بين المسلمين لا يضره ولا يؤثر عليه في أرض الواقع ولا يحاربه، ففسح المجال لما أسماه بالجماعات (الروحية) التي تهتم بالروح ولا علاقة لها بالعمل أبدًا، ويمثل هذه الجماعات في العالم الإسلامي (دراويش) المتصوفة، فالطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي غالبها طرق كفرية، تؤمن بوحدة الوجود والاتحاد والحلول، وتشرك مع الله غيره في توحيد العبادة من دعاء وطواف وصلاة واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وغير ذلك، وتتلقى التشريع بعد رسول صلى الله عليه وسلم من المنامات، ووحي القلوب، والوجدان، والإلهام إلى غير ذلك من الخرافات التي لا نهاية لها، المهم أن هذه الجماعات لا تعرف العمل، وتعادي الجهاد، ولا تعادي الكافر وعلى استعداد للتعايش معه ومودته، وبعضها يتعبد بموالاة الكافر، هذه الجماعات لا تحرم أتباعها من الشهوات فهي تقترف المحرمات كما يقترفها الكافر، فهم سواء في السلوك، إلا أن هذه الطرق تقترف الجرائم تعبدًا لله بزعمها (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ، فتأتي بشبه عقلية لا حد لها لتقترف الفجور، فنتج عن هذا تشابه عقدي سلوكي بين الصليبي وهذه الطرق، لذا فإن التحالف (الصهيوصليبي) إن أذن بشيء من الدين بين الناس فسوف يأذن بهذه الطرق الصوفية الكفرية.