الثاني: أنَّ المنهزمين إنَّما كانوا طائفة من الجيش لمَّا رأوا كثرة العدو، واستدلَّ بما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد فيه ضعفٌ، قال ابن كثير: وعندي أن ابن اسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا الجمهور الجيش وإنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان وأما بقيتهم فلم يفروا بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
إلى أن قال:
وإنما كان التأنيب وحثي التراب للذين فروا وتركوهم هنالك وقد كان فيهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال الإمام أحمد حدثنا حسن ثنا زهير ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاص الناس حيصة وكنت فيمن حاص، فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ ثم قلنا: لو دخلنا المدينة قُتلنا ثم قلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال: من القوم؟ قال قلنا نحن فرارون، فقال لا بل أنتم الكرارون أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين قال فأتيناه حتى قبلنا يده.