وبعد دخولها وانتشارها تصدى لها علماء الإسلام ، وأفتوا بحرمتها استنادًا إلى مجموعة من الأدلة الشرعية ، ومقاصد التشريع ، ومن ثم انعقد الإجماع على هذا الحكم كما سيأتي 0
وعدّها ابن حجر المكي في كتابه ( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) من الكبائر فقال:
"الكبيرة السبعون بعد المائة: أكل المسكر الطاهر كالحشيشة والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج" ((1)
وقد جاء في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم 85 وتاريخ 11/ 11/1401هـ وجوب حد السكر على متعاطي المخدرات ، ونصه:"من يتعاطاها للاستعمال فقط فهذا يجري في حقه الحكم الشرعي للسكر ، فإن أدمن على تعاطيها ولم يجد في حقه إقامة الحد كان للحاكم الشرعي الاجتهاد في تقرير العقوبة التعزيرية الموجبة للزجر والردع ولو بقتله"
وقال الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية في فتوى له عن المخدرات:"لا يشك شاك ولا يرتاب مرتاب في أن تعاطي هذه المواد حرام" ((2)
أدلة تحريم المخدرات:
قوله تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الأعراف:157)
فدلت الآية على إباحة كل طيب ، وتحريم كل خبيث ، ولا يشك أدنى عاقل في كون المخدرات من أمهات الخبائث 0
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 212
(2) فقه السنة 2 / 533