قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت، فهو أمانة". وحرمات المجالس تُصان، مادام الذى يجرى فيها مضبوطا بقوانين الأدب وشرائع الدين، وإلا فليس لها حُرمة. وعلى كل مسلم شهد مجلسا يمكر فيه المجرمون يغيرهم ليلحقوا به الأذى أن يسارع إلى الحيلولة دون الفساد جهد طاقته. قال رسول الله:"المجلس بالأمانة، إلا ثلاثة مجالس: مجلس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق"وللعلاقات الزوجية ـ في نظر الإسلام ـ قداسة. فما يضمه البيت من شئون العشرة بين الرجل وامرأته، يجب أن يُطوى في أستار مسبلة، فلا يطلع عليه أحد مهما قرب. والسفهاء من العامة يُثرثرون بما يقع بينهم وبين أهلهم من أمور، وهذا وقاحة حرمها الله. فعن أسماء بنت يزيد. أنها كانت عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والرجال والنساء قعود عنده، فقال:"لعل رجلا يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأة تُخبرها بما فعلت مع زوجها؟ فأزَمَّ القوم ـ سكتوا وجلين ـ فقلت: أى والله يا رسول الله. إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن!! قال: فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك شيطان لقى شيطانة فغشيها والناس ينظرون". وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضا:"إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يُفضى إلى امرأته وتفضى إليه، ثم ينشر سرها". * * * * والودائع التى تدفع إلينا لنحفظها حينا، ثم نردها إلى ذويها حين يطلبونها هى من الأمانات التى نُسأل عنها؟. وقد استخلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند هجرته ابن عمه على بن أبى طالب رضى الله عنه ليسلم المشركين الودائع التى استحفظها، مع أن هؤلاء المشركين كانوا بعض الأمة التى استفزته من الأرض، واضطرته إلى ترك وطنه في سبيل عقيدته، لكن الشريف لا يتضع مع الصغار. ص _047