الصفحة 20 من 209

وقوله: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) . ومن الذى يبقى على تقويمه الحسن، وينجو من الارتكاس في الدنيا السافلة؟ الجواب في الآية: (إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) . وقد علمت أن الخلق الحسن، هو الثمرة الدانية للإيمان الواضح والعمل الصالح. * * * * ذلكم موقف الإسلام من فطرة الإنسان الطيبة، ونهجه في تدعيمها. أما عمله مع طبائع المرء الشريرة الأخرى، فهو التنبيه إليها، والعمل على إسلاس قيادها، وجعله خاضعا لتصريف العقل الرشيد ومنطق الفطرة الطيبة. أشار النبى إلى بعض هذه الطباع بقوله:"يشيب ابن آدم وتشيب معه خصلتان: الحرص وطول الأمل". وقوله:"شر ما في الإنسان جبن هالع، وشح خالع". وقوله:"لو أن ابن آدم أعطى واديا من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطى ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وأشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الطباع بقوله: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) . وأول ما يلفت الإسلام نظر المرء إليه، أن الجري مع الهوى، والانصياع مع وساوسه التى لا تنقضى، لن يشبع النفس، ولن يرضى الحق. فالنفس كلما ألفت موطنا لشهوتها أحبت الانتقال منه إلى موطن آخر. وهى في رتعها الدائم، لا تبالى بارتكاب الآثام واقتراف المظالم. ص _024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت