الصفحة 180 من 209

وهذا التعبير يشعر بكراهية الإسلام لاحتمال الهوان، ويستنهض الهمم حتى تبذل الجهد كله في التخلص منه . إن اعتزاز المسلم بنفسه ودينه وربه هو كبرياء إيمانه، وكبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان، إنها أنفة المؤمن أن يصغر لسلطان، أو يتضع في مكان، أو يكون ذنبا لإنسان. هى كبرياء فيها من التمرد بقدر ما فيها من الاستكانة، وفيها من التعالى بقدر ما فيها من التضامن: فيها الترفع على مغريات الأرض ومزاعم الناس وأباطيل الحياة، وفيها الانخفاض إلى خدمة المسلمين والتبسط معهم، واحترام الحق الذى يجمعه بهم، فيها إتيان البيوت من أبوابها، وطلاب العظمة من أصدق سبلها. (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور) . * * * العزة والإباء والكرامة من أبرز الخلال التى نادى الإسلام بها، وغرسها في أنحاء المجتمع وتعهد نماءها بما شرع من عقائد وسن من تعاليم، وإليها يشير عمر بن الخطاب بقوله: أحب من الرجل إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه: لا. علام يصيح المؤذن خمس مرات كل يوم مناديا بتكبير الله وحده في بداية الأذان ونهايته ؟ ولماذا يتكرر هذا التكبير فيكتنف حركات الصلاة كلها من قيام وقعود ؟ ذلك لكيما يوقن المسلم يقينا لا يهتز ولا يزيغ، أن كل متكبر بعد الله فهو صغير، وإن كل متعاظم بعد الله فهو حقير، فكأنما وكل إلى هذا النداء أن يرد الناس إلى الصواب كلما أطاشتهم الدنيا، وضللتهم متاهاتها الطامسة . وتوكيدا لهذه المعانى اختار الله عر وجل اسمى العظيم والأعلى من أسمائه الحسنى ليكررها المسلم في أثناء ركوعه وسجوده، فتشرب روحه إفراد رب العالمين بالعظمة والعلو .. ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت