هذا وإن للعرب قِدْحًا مُعلَّى في التأليف والتفنن فيه؛ فمن أراد تنمية مداركه، وتوسيع نطاق علمه _ فليقف على ما ألفوه في أي فن يريده، وسيجد ما يشبع نهمته، ويروي غلته؛ فالذي يقف على ما شاده الأوائل، وكتبوه يأخذه العجب، ويذهب به كل مذهب.
يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور × في أثناء حديث له عن تاريخ العلوم، وما وصلت إليه في بعض مراحل التاريخ الإسلامي: =ومما تقدم إلى هنا: تعلم أن العلوم التي كانت تدرس وتدون يومئذ تنتهي إلى اثنين وثلاثين علمًا هي: التفسير، الحديث، السيرة، اللغة، النحو، الصرف، التصوف، العَروض، الفقه، أصوله، التاريخ، الطب، آداب العرب، البلاغة، الفلك، المنطق، الفلسفة، الهندسة، الحساب، الهيئة، الجغرافيا، الموسيقى، علم الحيوان، الطبيعة، الرواية والقصص، الكلام، الصيدلة، الكيمياء، الفلاحة، المساحة، الجبر، جر الأثقال والتحرك، وتتبعها علوم تتفرع عن بعضها مثل مصطلح الحديث، والجدل، وآداب البحث، ونقد الشعر+. (1)
هذا بالنسبة للفنون والموضوعات، أما ما يندرج تحتها من أفراد ومؤلفات فلا يمكن حصره.
12_ الاطلاع على كتابات أرباب البيان
وذلك بالانصباب على مطالعة المنشئات البعيدة الغور في بيانها، المنتمية إلى الطرف الأعلى في عذوبة ألفاظها ورشاقة معانيها ككتابات ابن المقفع، وعبدالحميد الكاتب، والجاحظ، وابن قتيبة، وسهل بن هارون، وعمرو ابن مسعدة، وأبي حيان التوحيدي، وابن العميد. (2)
وقل مثل ذلك في كتابات كثير من الكتاب المُحْدثين على تنوع مدارسهم، كالمنفلوطي، والرافعي، والزيات، وشكيب أرسلان.
وكذلك كتب العلماء الذين يعنون بتحريراتهم؛ فيجمعون إلى العلمِ التمهرَ في الكتابة، وشدةَ الأسر، وجمال الأساليب كابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم, والشاطبي، وابن حجر، والشوكاني.
(1) _ أليس الصبح بقريب ص39.
(2) _ انظر أمراء البيان لمحمد كرد علي.