5-ومن أخلاق الإسلام ما يتعلق بالكون الكبير: من حيث إنه مجال التفكر والاستدلال بما فيه من إبداع وإتقان على وجود مبدعه وقدرته وعلى علمه وحكمته {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} (190) سورة آل عمران.
ومن حيث إنه مجال للانتفاع والاستمتاع بما أودع الله فيه من خيرات والتي تستوجب الشكر لواهبها والمنعم بها كما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) سورة البقرة.
6-وفوق ذلك كله وقبل ذلك كله ما يتعلق بحق الخالق العظيم الذي منه كل النعم وله كل الحمد { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } (2-6) سورة الفاتحة.
فهو وحده الحقيق بأن يحمد الحمد كله وهو وحده يستحق أن يعبد وأن يستعان وأن تطلب منه الهداية.
وبهذا نجد أن الإسلام نظر إلى الأخلاق نظرة جامعة محيطة مستوعبة أم الفلسفات والنظرية البشرية فكان عيبها أنها نظرت إلى الأخلاق في زاوية واحدة وأغفلت الأخرى.
رابعا: شمول التشريع في الإسلام:
والتشريع في الإسلام تشريع شامل ذلك.
إن تشريع الإسلام يشمل التشريع للفرد في تعبده وصلته بربه وهذا ما يفصله قسم (( العبادات ) )في الفقه الإسلامي.
ويشمل التشريع للفرد في سلوكه الخاص و العام وهذا ما يسمى (( الحلال والحرام ) ).
ويشمل التشريع ما يتعلق بأحوال الأسرة من زواج وطلاق ....الخ, وهذا ما يسمى في عصرنا (( الأحوال الشخصية ) ).
ويشمل التشريع للمجتمع في علاقاته المدنية و التجارية وما يتصل بتبادل المنافع والأموال.
ويشمل التشريع ما يتصل بالجرائم و عقوباتها وهذا ما يسمى (( التشريع الجنائي ) ).