مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ إِنَاءَانِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ ، وَالْآخَرُ لَمْ يَنْجَسْ تَأَخَّى وَأَرَاقَ النَّجِسَ عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَتَوَضَّأَ بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تُمَكَّنُ ، وَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِ طَاهِرٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَإِذَا كَانَ مَعَهُ إِنَاءَانِ أَوْ أَكْثَرُ ، وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ ، وَبَعْضُهَا نَجِسٌ ، وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الطَّاهِرُ مِنَ النَّجِسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى فِيهَا وَيَجْتَهِدَ ، وَيَسْتَعْمِلَ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى طَهَارَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ: يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُصَلِّي بَعْدَ التَّوَضِّي صَلَاةً لَا يُعِيدُهَا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ صَاحِبُ مَالِكٍ: يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهِمَا وَيُصَلِّي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْآخَرِ وَيُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اشْتِبَاهَ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ كَاشْتِبَاهِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي اشْتِبَاهِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَجْتَهِدُ فِي اشْتِبَاهِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ مَسْلَمَةَ بِأَنَّهُ إِذَا اسْتَعْمَلَهَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ الجزء الأول < 345 > مِنِ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ ، وَاسْتِعْمَالُ مَا أَدَّى إِلَى رَفْعِ حَدَثِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى