فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 19271

اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "نَهَى عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"وَهَذَا نَصٌّ: لِأَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأَكْلِ وَدَاوُدُ يُجِيزُهُ ، وَلِأَنَّ الجزء الأول < 77 > الشُّرْبَ فِيهِ أَصْوَنُ اسْتِعْمَالًا مِنَ الِاغْتِسَالِ مِنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ الشُّرْبُ مُحَرَّمًا ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الشُّرْبِ فِيهِ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ الْمُفْضِي إِلَى الْبَغْضَاءِ وَالْمَقْتِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ انْكِسَارِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ الْمُفْضِي إِلَى التَّحَاسُدِ وَالتَّقَاطُعِ ، وَوُجُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ فِيمَا سِوَى الشُّرْبِ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ وُجُودِهِ فِي الشُّرْبِ وَكَانَ بِالتَّحْرِيمِ أَحَقَّ .

وَأَمَّا نَصُّهُ عَلَى الشُّرْبِ يُنَبَّهُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ ، كَمَا نَصَّ عَلَى الْفِضَّةِ يُنَبَّهُ بِهِ عَلَى الذَّهَبِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"فَالْجَرْجَرَةُ: التَّصْوِيتُ .

قَالَ الشَّاعِرُ: وَهُوَ إِذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الَّهَبِ جَرْجَرَ فِي حَنْجَرِهِ كَالْحَبِّ وَقَوْلُهُ: نَارُ جَهَنَّمَ .

فَالْجَرْجَرَةُ يَعْنِي: سَيَصِيرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا فَعَبَّرَ عَنِ الْحَالِ بِالْمَآلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [ النِّسَاءِ: ] .

يَعْنِي: يَصِيرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا .

فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِهَا فَأَكَلَ فِيهَا وَتَوَضَّأَ مِنْهَا آنية الذهب والفضة كَانَ الطَّعَامُ حَلَالًا وَالْوُضُوءُ جَائِزًا وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت