مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي أُصُولِ الْأَشْيَاءِ هَلْ هِيَ عَلَى الْحَظْرِ أَوْ عَلَى الْإِبَاحَةِ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ فِي أُصُولِهَا عَلَى الْحَظْرِ كَانَ هَذَا الشَّعْرُ نَجِسًا ، وَإِنْ قِيلَ .
إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ كَانَ هَذَا الشَّعْرُ طَاهِرًا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا حَمْلُ الْمَيْتَةِ - أَيْ وَلَدِ الْمَيْتَةِ - إِذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَيًّا حكم طهارته فَهُوَ طَاهِرٌ ، لَكِنْ قَدْ نَجِسَ ظَاهِرُ جِسْمِهِ بِالْبَلَلِ الْخَارِجِ مَعَهُ ، وَلَوْ كَانَ قَدِ انْفَصَلَ عَنْهَا فِي حَيَاتِهَا كَانَ الْبَلَلُ الْخَارِجُ مَعَهُ ولد الميتة المنفصل بعد موتها حيا وَمَعَ الْبَيْضَةِ مِنَ الطَّاهِرِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: نَجِسُّ كَالْبَوْلِ .
وَالثَّانِي: طَاهِرٌ كَالْمَنِيِّ ، وَهَكَذَا الْبَلَلُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ فِي حَالِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَأَمَّا مَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ الْمَيِّتِ مِنَ الْبَيْضِ طهارته فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ نَجِسٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ حُرْمَتُهَا .
الجزء الأول < 73 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِتَمَيُّزِهِ فِيهَا فَصَارَ بِالْوَلَدِ أَشْبَهَ .
وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ قَوِيًّا فَهُوَ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا رَخْوًا ، فَهُوَ نَجِسٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، فَلَوْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ تَحْتَ طَائِرٍ فَصَارَتْ فَرْخًا بيضة أخذت من طائر ميت كَانَ الْفَرْخُ طَاهِرًا عَلَى الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا .