وبعد فتح الفرس لمصر ثار اليهود في أثناء ذلك بمدينة صور وكانت بينهم وبين النصارى حرب اجتمع فيها نحو 20000 وهدموا كنائس النصارى خارج صور، فقوى النصارى عليهم فانهزم اليهود هزيمة قبيحة وقتل منهم كثير.
وكان هرقل قد ملك في هذا الوقت وانتصر على كسرى ثم صار قسطنطينية ليمهد ممالك الشام ومصر، فخرج إليه اليهود من طبرية وغيرها، وقدموا له الهدايا الجليلة وطلبوا منه أن يؤمنهم ويحلف لهم على ذلك فأمنهم وحلف لهم. وعندما دخل القدس تلقاه النصارى بالأناجيل والصلبان والبخور والشموع المشتعلة، فوجد المدينة وكنائسها خرابًا، فساءه ذلك وأفتاه رهبانهم وبطاركتهم وقسيسوهم بأنه لا حرج عليه في قتله وأنهم يقومون عنه بكفارة يمينه بأن يلتزموا ويلزموا النصارى بصوم جمعة في كل سنة عنه على مر الزمان. فمال إلى قولهم وأوقع باليهود وقيعة شنعاء أبادهم جميعهم فيها، حتى لم يبق في ممالك الروم بمصر والشام منهم إلا من فرَّ واختفى.
وبهذه الرواية يعلم ما وصل إليه اليهود والنصارى من القسوة والاستهانة بحياة الإنسان. فهل يمكن لطائفة منهم أن تؤدى الحق والعدل والسلام ، وتسعد البشرية تحت حكمها؟ لا.
فى القرن الخامس الميلادى أغرى (برصوما) - أسقف نسطورى - ملك الفرس بتدبير اضطهاد عنيف للكنيسة الأرثوذكسية ويقال: إن عددًا يبلغ 7800 من رجال الكنيسة الأرثوذكسية مع عدد ضخم من العلمانيين قد ذبحوا بناء على وصية هذا الأسقف .. وتمت محاولة أخرى أعدم فيها الألوف من أبناء هذه الطائفة أيضًا بتحريض أحد اليعاقبة الذى أقنع ملك الفرس بتنفيذ هذه المذبحة.
أما في مصر فقد قتل أيضًا حوالى 000 100 مائة ألف مصرى لرفضهم اعتناق مذهب الدولة الرومانية التى حاولت فرضه على مسيحيى مصر.