فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 112

ب ) أمّا تيودوسيوس الأول ( الأكبر ) لم يكن متسامحًا إلى أكبر درجة ، إلا أنه أصبح بعد ذلك النموذج الحي لجوستنيان الأكبر أو قل أيضًا لمحاكم التفتيش ، ويتضح هذا من أمره الصريح الحازم لكل رعاياه بإعتناق عقائد مجمع نيقية. فقد حرم كل الأديان الأخرى وهدد أن التمسك بتعاليم أخرى سيؤدى إلى عقوبات صارمة ، أرحمها عقوبة الموت ، فكان يعاقب أنصار ماني فقط من أجل أنهم أنصاره.

وقد استعمل السلاح في تنفيذ هذا الأمر الذي يقضي بعدم ممارسة أية طقوس أخرى ( شتاين 305 ) ، وتحكي كتب التاريخ عنه إجماليًا أنه كان متوحشًا [ لا يرحم ] مع أصحاب العقائد الأخرى ( إنظر سيكلوم الثاني صفحة 166 ) ، ويتضح كذلك بعده عن الروح القدس في تعذيبه لفقراء الشعب عند جمعه للضرائب حيث فرض على الشعب أعباء لا يمكن تحملها وحصل عليها بأشد الوسائل وحشية وتعسفًا ، ومن أكثر الصور تعبيرًا عن قسوة طباع هذا الحاكم على المسيحيين هو إصداره لقرارات يمنع فيها إيواء الفقراء المشردين ، وفرض على ذلك عقوبة صارمة لمن يقوم بإخفائهم من تعذيب جامعي الضرائب (شتاين صفحة 303) !

ويقول شتاين ( صفحة 297 ) إن تيودوسيوس الكبير إقترف مظالم كثيرة ، فقد قام بعمل مذبحة دموية مريعة في سَالونيك عام 390 ، حيث قتل فيها 7000 فرد من المدينة دفعة واحدة .

حدد جوستنيان الأول بقوانينه ( ! ) ليس فقط قوعد العقيدة [ المسيحية ] التي تبدو لنا اليوم مستحيلة تمامًا ولكنه اشتهر في المرتبة الأولى أيضًا بقوانين الرِدّة التي أراد بها أن يقتلع كل ما هو غير كاثوليكي ، حيث حدد في أحد هذه القوانين وضع المرتد ، فعلى سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت