وهل يمكنني أن أصف زينب بأنها"فاشلة"؟
أليس الطلاق بين الزوجين علامة لفشلهما في تحقيق الاستقرار الأسري ؟
إذًا حسب المقاييس التي اتفق الجميع عليها ، هما"فاشلان"- وحاشا لله أن يكونا كذلك .
فقد قدّر رب العالمين أن تنتهي رابطة الزواج بالإنفصام .. ليبدأ بعدها رباط أقوى وأسمي لكل منهما .
فقد كان أمر الزواج والطلاق بعد ذلك لحكمة خفيت على الجميع ، وهي إبطال التبني ، ونحن نعلم أن زيدًا كان في البدء يُنسب لسيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - بحكم تبنيه له . .وكان يُدعى"زيد بن محمد".
ولأن الله أنزل تشريع الأحكام متدرجة بما يتناسب مع المجتمع حينها ، وقد تعارف الجميع على جواز التبني ، وجواز أن يرث الرجل إحدى نساء أبيه بعد موته .
طلق زيدٌ زينب ... فأمر الله - تبارك وتعالى - نبيه أن يتزوجها ..
.فأدرك المسلمون أن التبني محرم ، والدليل زواج نبيهم بطليقة من نسبه إليه
الله أكبر !
وها هي زينب قد تحولت في نظر النساء - وأنا منهن - ! إلى امرأة محظوظة"ناجحة"!
وتزوج زيدٌ من امرأة أخرى ، وأنجبت منه"أسامة بن زيد بن حارثة"- حب ِ ابن حبِ رسول الله صل! ى الله عليه وسلم .. ونجح في تربية"أسامة"الصحابي القائد لجيش يضم كبار الصحابة ، وهو في الخامسة عشرة من عمره !! .
فأين تقييم"الفشل"و"النجاح"في ما حدث ؟!
ولأضرب لكم مثلًا من عصرنا الحاضر:
يتقدم طالبان لامتحان القبول لمعهد العلوم المصرفية !
ينجح الأول في امتحان القبول وبتفوق ، ويعود لأهله يُبشرهم بهذا"النجاح"،
بينما لم يحقق الثاني درجة القبول ، فيرجع لأهله ليلقى اللوم والتقريع على تقصيره في الاستعداد للإمتحان بمزيد من الدراسة والمذاكرة ، رغم أنه بذل أقصى ما بوسعه! ..
ولأنه في نظر من حوله ، ونظره هو أيضًا"فاشل"
فقد إصيب بالإحباط ، وانزوى في بيته يتجرع كؤوس الندم .