فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

ومع ذلك يظل ذوو النوايا الحسنة من الساسة والمربين على إصرارهم، وإن كان بوسائل أقل تعسفًا، في رسم نهاية للفوارق الجنسانيّة الشائعة؛ ففي فصول المدارس التقدميّة يقرأ الأطفال عن الأميرة التي تنتصر على التنين وتُنقذ الأمير. وترسم لنا الكتب صور نساء إطفائيّات ومن سائقات الشاحنات. أما المعلم المعادي لمبدأ اختلاف الجنسين فيقترح على طلبته أن يكتبوا موضوع إنشاء يبدأ بالكلمات التالية:"لبست نادية قفازات الملاكمة ودخلت إلى الحلبة". كما أنّ الفتيات يجب أن لا يسمعن المديح بسبب تفوقهن في النظافة والهندام، ولا ينبغي للطلاب دون الفتيات أن يسمعوا التقريع بسبب سلوكهم المشاغب -"ما لم يتمادوا في سلوكهم هذا". وإنّ عملية التعليم التي تقوم على المساواة بين الجنسين عملية كليّة يجب أن تشمل كل جوانب بيئة الفصل الدراسي"."

ولكن ثمة مشكلتان هنا:

-الأولى وهي حتميّة الكذب باسم التعليم - والأسوأ من ذلك هو أنه كذب لا يخفى حتى على الأطفال.

-والثانية أنّ هذه الطريقة الكلية لن تترك سوى القليل من الوقت لتعلم أي شيء آخر، وربما يكون من أكثر الأمثلة سذاجة على (المَحو الجنساني) هو نظام إدخال المعلومات الذي يدرج أوتوماتيكيًا كلمة أو (هي) بعد كل كلمة (هو) يقوم الطابع بإدخالها، فهذا يضمن التخلص الأوتوماتيكي من الكتابة المتحيزة جنسانيًا وبهذا نحصل على قمة مكننة اللغة في هذه المسالة.

إنّ الشعارات لا تغير من الحقيقة شيئًا، علينا أن نضع نهاية لتلك الاهتمامات العقيمة المرتكزة على المساواة الاصطناعية، والتخلي عن عمليات الإنكار المضنية وغير الطبيعية، وأن نحقق بدلًا من ذلك الاستمتاع بذواتنا، وأن نغرس علاقة جديدة بين الرجال والنساء. (1)

دماغ الرجل يحتوي 22.8 مليار خلية مقابل 19.3 مليارًا عند المرأة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت