الصفحة 6 من 8

وتأمَّل يا بني في المثل الحكيم الذي ضربه لك نبيك - صلى الله عليه وسلم - ليبين لك فوائد مجالسة الأخيار وصحبتهم ومفاسد مجالس الأشرار ومرافقتهم. إذ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمَّا أن يُحذيك، وإمَّا أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإمَّا أن تجد منه ريحًا خبيثة» [رواه البخاري] .

فهذه نصيحة نبوية يجدر بك - يا بني - حفظها.. والعض عليها بالنواجذ.. فإنها تحفظ عليك دينك ودنياك.

فالجليس أو الصديق المؤمن: هو أخ لك في دينك وعقيدتك يتقي الله في مرافقتك.. وهو إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك، فيحثك على طاعة الله، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ويبصرك بعيوب نفسك، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها، بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والطباع والأرواح جنود مجندة.. وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي، رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعًا عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك, فهذا بعض الخير الذي تناله من الصاحب الصالح، والأخ الناصح.

ويجدر بك يا بني أن تنظر في حال من تصاحب.. فإذا وجدته صالحًا استمسك به حتى تنال من خيره، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» .

ابلُ الرجال إذا أردت إخاءهم

وتوسمنَّ أمورَهم وتفقدِ

فإذا وجدت أخا الأمانة والتقى

فبه اليدين قرير عين فاشددِ

وتأمل يا بنيَّ في حال من رافقوا الأشرار.. بماذا ابتلوا.. وكيف كانت عاقبتهم؟!

فهذا بلوه بالتدخين.. وذاك غرورا به حتى أوقعوه في المخدرات.. وآخر في المعاكسات.. وكلهم على كل حال لو نطق لقال: { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت