من المعلوم أن الخطأ لا يؤمن على أحد، فكل إنسان معرض للخطأ، والإنسان إذا اجتهد وكانت لديه أهلية فإن الله يعذره، لكن إذا لم يكن لديه آلة الاجتهاد وليست له أهلية فهنا لا يعذر، ومن هنا ا4ول: إن الذين يشتغلون بالتفسير العلمي ليسوا على وتيرة واحدة في انضباطهم، وإنما يوجد اتجاه منضبط وآخر غير منضبط، فالاتجاه غير المنضبط هو الاتجاه الخطير؛ حيث يربط الآيات القرآنية بنظريات لم تثبت، وبأشياء لا يدل عليها القرآن وبأشياء لا يحتملها اللفظ، ويذكرون في هذا أشياء عجيبة وغريبة لربما أشياء نقول عنها: تخرصات وليست هذه جديدة، فأنا سأذكر لكم من كلام المعاصرين ومن كلام القدماء أشياء تتشابه؛ لأن بعضكم قد يقول: إن هذه الأشياء التي تقول: إنها تخرصات قد اكتشفت بالآلات وبالمراصد وبالتكنولوجيا الحديثة، فأقول: ليس الأمر كذلك، فأنا سآتي بأمثلة كانت قبل هذه التكنولوجيا قطعًا، ومن تلك الأمثلة:
هذا فيثاغورس المتوفى سنة 600 قبل الميلاد -هذا عنده آلات حديثة ولا تكنولوجيا- يقول: الأرض كوكب من الكواكب الدائرة حول النار المركزية، وما هي النار المركزية ما هي؟ هي الشمس.
كانت الفكرة السائدة في وقته أن الأرض مركز الكون، وأنها ثابتة والفلك يدور حولها، وهذا رأي بطليموس، وكان فيثاغورس يقول بأن للأرض حركة يومية وسنوية حول الشمس، وكان العلماء في عصره ينكرون عليه هذا الكلام.
فالقضية أن الشمس لها حركة وأن الأرض تدور حول الشمس، وأن لها حركة يومية وحركة سنوية وعرف هذا البابليون والقدماء من المصريين قبل فيثاغورس، وهذا الذي سماه المتأخرون بالهيئة الجديدة وقرروه بعد ما كان علماء الفلك ينكرونه ويرون أنه من الزور والبهتان والباطل.