الصفحة 93 من 138

من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عديٍّ هاديًا خريتًا ـ والخريت الماهر بالهداية ـ، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاثٍ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل. قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي ـ وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ـ أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: ثم جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي ـ بني مدلج ـ أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة، فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عُثانٌ ساطعٌ في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني، إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير: ثم إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لقي الزبير في ركبٍ من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلَّى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت