الصفحة 11 من 63

وقد ذكر ابن قتيبة أن كتابه"هذا مستنبط من كتب المفسرين، وكتب أصحاب اللغة العالمين"، واختار في كل حرف"أولى الأقاويل في اللغة وأشبهها بقصة الآية"نابذًا منكر التأويل ومنحول التفسير.

وكان غرضه في الكتاب الاختصار والإكمال فلم يحش كتابه بالنحو وبالحديث والأسانيد حتى لا يطول الكتاب فيقطع منه طمع المتحفظ وبغية المتأدب [1] .

ومن كتب الغريب التي عدها الزركشي"من أشهرها"كتاب نزهة القلوب لابن عزيز السجستاني (ت 330 هـ) وكتاب الغريبين لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت 401 هـ) [2] . أما كتاب ابن عزيز فيقال إنه صنفه في خمس عشرة سنة، وكان يقرؤه على شيخه أبي بكر بن الأنباري، فكان يصلح له فيه مواضع [3] .

ولعل سبب إعجاب العلماء بهذا الكتاب يرجع إلى أمرين أولهما تحرير المعنى باختصار، والثاني ترتيبه البديع، فقد رتبت فيه الألفاظ على حروف المعجم، ولم ينظر فيها إلى أصلها واشتقاقها، غير أنه اتبع في ذلك منهجا غريبًا، وهو أنه يقسم الحرف الواحد إلى ثلاثة أبواب، المفتوح ثم المضموم ثم المكسور، ثم يرتب الألفاظ في كل باب على السور، ولا ينظر إلى الحرف الثاني ومابعده. ولكن لم يسلم له هذا الترتيب العجيب، فاضطرب في مواضع كثيرة، وصعب البحث عن الكلمات فيه.

أما الهروي فهو أول من جمع بين غريب القرآن وغريب الحديث، وسمى كتابه (كتاب الغريبين) "ورتبه مقفىً على حروف المعجم على وضع لم يسبق في غريب القرآن والحديث إليه"كما يقول ابن الأثير في مقدمة النهاية [4] ، واشترط في كتابه الاختصار، فقلل الشواهد، وحذف الأسانيد. واستدرك على كتاب الهروي الحافظ أبو موسى المديني (ت 581 هـ) في كتابه (المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث ورتبه حسب ترتيب كتاب الهروي [5] .

وقد بلغ التأليف في غريب القرآن إلى قمته في كتاب المفردات للراغب الأصفهاني (ت نحو 412 هـ) وقد عده الزركشي من أحسن كتب الغريب [6] ، وقال فيه الفيروز آبادي:"لا نظير له في معناه" [7] . وكتاب الراغب - كما يقول الدكتور حسن نصار -"أشبه مايكون بمعجم كامل للالفاظ القرآنية" [8] ، وقد رتبه على حروف المعجم معتبرًا فيه أوائل الحروف الأصلية دون الزوائد، ولكن لم يراع ترتيب الحرف الثاني والحرف الثالث من الكلمة. ومنهجه فيه أنه يذكر أولًا المعنى الحقيقي للمادة ثم يتتبع دورانها في القرآن الكريم فيورد مشتقاتها ويبين مناسبتها بالمعنى الأصلي. وعلى الرغم من أن الراغب ذكر في

(1) تفسير غريب القرآن، مقدمة المؤلف، ص 3.

(2) البرهان في علوم القرآن 1/ 291.

(3) نزهة الألباء: 232.

الإتقان 2/ 3.

(4) النهاية في غريب الحديث 1/ 8.

(5) صدر بتحقيق عبد الكريم العزباوي من جامعة أم القرى سنة 1406 هـ

(6) البرهان في علوم القرآن 12/ 291

(7) البلغة: 91.

(8) المعجم العربي 1/ 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت