هو شاب بايعك ، وأخذت منه ميثاقا غليظا فهل يرضيك أن يحيا أحد جنودك بلا قلب ؟...هل لك في أن تحيى قلبى حتى يؤمن على مايقوله اللسان بالخفقان والإحساس والشعور ، هذه علة أحد جنودك سيوجعك أن تعرفه ، ولذلك أمسك عنك اسمه حتى أهنئك بشفائه، فأصرح لك باسمه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان الرد....
يا أخي!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قرأت خطابك متأثرا أعمق التأثير، بصدق لهجتك وروعة شجاعتك،ودقة يقظتك وحياة قلبك.
لست يا عزيزى ميت القلب كما تزعم لنفسك ، ولكن شاب مرهف الحس ، صافى النفس ، دقيق الشعور ولو لم تكن
كذلك ما اتهمت نفسك ، ولا أنكرت حسك ، ولكن بعد همتك وتأنى غايتك يجعلك تستصغر الكبير من شأنك وتتطلب المزيد لوجدانك ، ولا بأس عليك في ذلك ، فهكذا يجب أن تكون.
وسأجاريك فيما زعمت وأسايرك كما سرت ، وسأحاول أن أتقدم إليك ببعض النصائح ، فإن أفادتك ورأيت في العمل بها إرواء لغلتك وشفاء لعلتك ، فالحمد لله على توفيقه ، وإن لم يكن ذلك كذلك فيسعدنى لقاؤك ، لنتعاون في تشخيص الداء ووصف الدواء.
صحبة أهل الخشوع والتأمل ، وملازمة أهل التفكير والتبتل وملازمة هذا الصنف من الأتقياء الصالحين الذين تتفجر جوانبهم بالحكمة ، وتشرق وجوههم بالنور، وتزدان صدورهم بالمعرفة - وقليل ماهم - دواء ناجح ، فاجتهد أن يكون لك من هؤلاء أصدقاء تلازمهم، وتؤوى إليهم، وتصل روحك بأرواحهم ، ونفسك بنفوسهم ، وتقضى معهم معظم وقت الفراغ ، واحذر من الأدعياء ، وتحر من ينهضك حاله ، ويدلك على الخير فعاله، ومن أذا رأيته ذكرت الله.
هذه الصحبة من أ نفع الأدوية، فالطبع سراق ، والقلب يتأثر بالقلب ، وتستمد الروح من الروح، فاجتهد أن تجد لك من الأرواح الصالحة صاحبا.