فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 195

يفسِّرُها العلماءُ على أوجهٍ، وليس ذلك باختلافٍ. وقد قالَ سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: ليسَ في تفسيرِ القرآنِ اختلافٌ إذا صَحَّ القولُ في ذلكَ [1] . وقالَ: أيكونُ شَيءٌ أظهرَ خِلافًا في الظَّاهرِ منَ الخُنَّسِ؟

قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: هي بقرُ الوحشِ [2] .

وقالَ عليٌّ: هي النُّجومُ [3] .

قالَ سفيانُ: وكلاهما واحدٌ؛ لأنَّ النُّجومَ تَخْنُسُ بالنَّهارِ وتظهرُ باللَّيلِ، والوَحْشِيَّةُ إذا رأتْ إنسيًّا خَنَسَتْ في الغيطانِ [4] وغيرِها، وإذا لم ترَ إنسيًّا ظهرتْ.

قالَ سفيانُ: فَكُلٌّ خُنَّسٌ.

قالَ إسحاقُ: وتصديقُ ذلك ما جاءَ عنْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في الماعونِ [5] ، يعني أنَّ بعضَهم قالَ: الزَّكاةُ، وقال بعضُهم: عاريةُ المتاعِ.

قالَ: وقالَ عكرمةُ: الماعونُ: أعلاه الزَّكاةُ، وعاريةُ المتاعِ منه [6] .

قالَ إسحاقُ: وجَهِلَ قومٌ هذه المعاني؛ فإذا لم توافقِ الكلمةُ الكلمةَ قالوا: هذا اختلافٌ. وقدْ قالَ الحسنُ ـ وذُكِرَ عنده الاختلافُ في

= ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7: 176 - 178) .

(1) أخرجه كذلك سعيد بن منصور عن سفيان، ينظر قسم التفسير من كتاب السنن، تحقيق: سعد الحميِّد (5: 312) .

(2) ينظر قوله في: تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (24: 155) ، ورواه كذلك عن: أبي ميسرة، وجابر بن زيد، ومجاهد، وعبد الله بن وهب، وإبراهيم النخعي.

(3) ينظر قوله في: تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (24: 152، 153) ، ورواه كذلك عن: بكر بن عبد الله، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.

(4) الغيطان: المطمئن من الأرض. ينظر: القاموس المحيط، مادة (غوط) .

(5) في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} .

(6) ينظر في أقوال السلف في ذلك في تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (24: 665 - 678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت