فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 195

القول الثالث: أن السماوات كانت رتقًا لا تمطر، والأرض كذلك رتقًا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات، وذهب إلى ذلك عكرمة وعطية العوفي وابن زيد.

القول الرابع: أن السموات والأرض كانتا مظلمتين ففتقهما بالنهار، وهذه رواية عن ابن عباس، قال الطبري: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: خلق الليل قبل النهار، ثم قال: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30] .

فهذه أقوال أربعة من أقوال السلف، وظاهر من اختلافهم ـ رحمهم الله ـ أنَّ كل واحد منهم قال باجتهاده، واعتمد على مدلول الرتق والفتق.

والرتق في اللغة: التضامُّ والالتحام.

والفتق: الانفصال والانفتاح بين شيئين.

وقد بيَّن الطبري دلالة الرتق والفتق في اللغة، فقال: «... كانتا رتقًا: يقول: ليس فيهما ثقب بل كانتا ملتصقتين، يقال منه: رَتَقَ فلان الفَتْقَ: إذا شدَّه فهو يرتقُه رَتْقًا ورُتُوقًا، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم: رتقاء.

ووحَّد الرتق، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله: {كَانَتَا} ؛ لأنه مصدر مثل: الزَّور، والصَّوم، والفَطْر.

وقوله: {فَفَتَقْنَاهُمَا} ، يقول: فصدعناهما وفرجناهما.

ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق وبأي معنى فتق» [1] .

وإذا أجريت أقوال المفسرين على معنى الرتق والفتق وجدتَ

(1) تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (16: 254 - 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت