النساء، معه بلال، فقالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [الممتحنة: 12] الآية، ثُمَّ قالَ - حين فرغ منها: (( أأنتن على ذَلِكَ؟ ) )، قالت امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم - لا يدري حسن من هي - قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال، هلم لكن فداء أبي وأمي، فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.
قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام، كانت في الجاهلية.
قد تقدم الكلام على قوله: (( فلما فرغ نزل ) )وأنه يشعر بانه كان على موضع عالٍ.
وموعظته للنساء وهو يتوكأ على بلال: دليل على أن الإمام إذا وعظ قائما على قدميه فله أن يتوكأ على إنسان معه، كما يتوكأ على قوس أو عصا.
وفيه: أن النبي ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما انتقل من مكان خطبته للرجال، اشار اليهم بيده أن لا يذهبوا.
وفيه: دليل على أن الأولى للرجال استماع خطبة النساء - أيضًا - لينتفعوا بسماعها وفعلها، كما تنتفع النساء.
وقد تقدم: أن الإمام يفرد النساء بموعظة إذا لم يسمعوا موعظة الرجال، وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأصحابنا.