الخمس [1] .
وروي ذلك مرفوعا من حديث ابن عمر [2] . وكلاهما في"مسند الإمام أحمد". وذكر عند عمرو بن العاص العلم بوقت الكسوف قبل ظهوره فأنكره بعض من حضره فقال عمرو:: إنما الغيب خمس، ثم تلا هذه الآية قال: وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله قوم. خرجه حميد بن زنجوية.
وقد زعم بعضهم - كالقرطبي [3] - أن هذه الخمس لا سبيل لمخلوق على علم بها قاطع، وأما الظن بشيء منها بأمارة قد يخطيء ويصيب فليس ذلك بممتنع ولا نفيه مراد من هذه النصوص. وقوله:"وسأخبرك عن أشراطها"لما كان العلم بوقت الساعة المسئول عنه غير ممكن انتقل منه إلى ذكر أشراطها وهي علامتها الدالة على اقترانها، وهذا كما سأله الأعرابي: متى الساعة؟ فقال:"ما أعددت لها؟"فأعرض عن الجواب عن الساعة إلى ذكر الاستعداد لها؛ لأنه هو المأمور به وهو الذي يعني السائل وغيره وينبغي الاهتمام به. وأما جبريل: فالظاهر - والله أعلم - أنه أراد بسؤاله عن الساعة إظهار انفراد الله بعلمها دون خلقه حتى ينقطع السؤال عنها، فقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرا يسأل عنها حتى نزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا
(1) "المسند" (1 / 386) .
(2) "المسند" (2 / 85 - 86) .
(3) راجع"التفسير" (4 / 2438) .