وقد قام الصهاينة الألمان بتطوير الأيديولوچيا الصهيونية والوصول بأطروحاتها إلى نتائجها المنطقية، أي تصفية الجماعات اليهودية في المنفى (أي العالم) تمامًا وإنشاء الدولة الصهيونية. وابتداءً من العشرينات، بدأ الزعماء الصهاينة في ألمانيا يطلقون التصريحات الصهيونية التي تؤكد الهوية اليهودية العضوية الخالصة وتنكر على اليهود انتماءهم إلى الأمة الألمانية.
ولقد شبه وايزمان علاقة الألمان باليهود بصورة مجازية استقاها من عملية الهضم، فقال: «إن أي بلد يود تحاشي الاضطرابات المعوية عليه أن يستوعب عددًا محدودًا فقط من اليهود» . وكان يرى أن عدد اليهود في ألمانيا أكبر من اللازم، أو بعبارة أخرى يوجد فائض بشري يهودي.
وفي الفترة نفسها، وصف چاكوب كلاتزكين Jakob Klatzkin (1882 - 1948 م) اليهود بأنهم جسم مغروس وسط الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها، ولذا فإن من حقهم أن يحاربوا ضد اليهود من أجل تماسُكهم القومي. وهذه كلها موضوعات قديمة مطروحة في كتابات هرتزل ونوردو، الأبوين الروحيين للصهيونية على وجه العموم والصهيونية الألمانية على وجه الخصوص، ولكنها اكتسبت أهمية خاصة من سياقها الزماني
(1) د. عبد الوهاب المسيري: الپروتوكولات واليهودية والصهيونية، ص (156) بتصرف.